القريات: منى العبدلي

منها 'حجي' و'حجية' و'عمو' و'خالة' و'ختيارة'

فوجئ أبو عادل عندما زار بلدا مجاورا لعلاج طفلته الصغيرة من حساسية الصدر بالممرضة تودعه بكلمات كان لها صداها وأثرها النفسي السيئ عليه، وهي شكرا ياعمو على زيارتنا ونتمنى لصغيرتك الشفاء العاجل، وقالت زوجته إن تلك الكلمات ألزمت زوجها الأربعيني حالة من الصمت المخيف طوال الطريق إلى حيث يسكنون، وما إن دخل إلى الشقة المستأجرة حتى ركض مسرعا نحو المرآة يقلب بصفحات الزمن التي ارتسمت على وجهه، وزادتها تلك الكلمات المؤثرة التي خرجت بعفوية من الممرضة الشابة. عمو نموذج لكلمات اعتاد على ذكرها الكثير من الناس لاسيما الشباب في دول الخليج، ومنها كلمة حجي: وحجية، حيث ترتبط هذه الكلمات في أذهان الكثيرين بتقدم السن، بينما هي في الحقيقة تعبيرات شائعة في بعض الثقافات هدفها إظهار الاحترام والتبجيل. تقول أم أحمد: عندما رافقت زوجي إلى أحد المولات في بلد مجاور استفزتني شابة في أحد المحلات ونادتني أمام زوجي تفضلي يا حجية، الأمر الذي جعل زوجي مسرورا لتلك الكلمات التي نادتني بها، وبدأ على الفور يطلق تعليقاته الساخرة والتي لازمتني ساعة من الزمن حتى ضقت ذرعا به، وما هي إلا دقائق معدودة حتى توجهنا إلى أقرب مطعم، وما إن وصلنا إلى باب المطعم حتى استقبله أحد العاملين في المطعم بعبارة تفضل ياعموو، فكانت كوقع الصاعقة عليه، وفي المقابل شعرت من خلال سماعها بالراحة.
أما أم بندر فكانت لها مواقف عدة مع تلك الكلمات خالة، وحجية ولكن الكلمة التي لم تستطع تحملها خاصة وأنها برفقة زوجها عندما قالت لها إحدى الممرضات في مستوصف خاص ارتاحي ياختياره فتلك العبارة جعلت منها امرأة أخرى وأنستها حتى الألم، لأنها وبحسب قولها: تركت في نفسي أوجاعا عديدة لا حصر لها، وأحرجتني أمام زوجي.
في المقابل تقول الطالبة الجامعية لمى الشمري: المصيبة تكمن عندما تذكر إحداهن تلك الكلمات لشابة أصغر منها في العمر، وهذا ما حدث لي في أحد صالونات التجميل، حيث قالت لي العاملة تفضلي ياخالة دورك قد حان. وتتابع الشمري قائلة هنا شعرت بأن دمي قد وصل إلى درجة الغليان، فمن اللباقة أن تستبدل تلك الكلمة بأي كلمة أخرى تراعي المشاعر، ولا تتسبب في إزعاج الزبونة داخل المحل.
ويرى عادل النومان (متزوج) أن تلك الكلمات قد تسبب حرجا سواء للرجل أو المرأة، خاصة إذا ما كانا برفقة بعضهما البعض.
ويروي تجربته ويقول: حدث أن كنت في صالة للألعاب مع أطفالي، وجاء إليَّ أحدهم وقال: ياحجي لو سمحت، وشعرت حينها بغرابة اختياره لتلك الكلمة، وكان من الممكن استبدالها بكلمة أخ، أو الطيب أو لو سمحت. وترى مسؤولة العلاقات العامة مريم المضيان بأن تلك الكلمات نوع من التعبير الثقافي الذي يختلف من مجتمع لآخر، وهي وسيلة من وسائل التخاطب بين أفراد المجتمع، وقد تذكر من قبيل الاحترام والتقدير، حتى وإن كان الشخص الذي يطلق عليه اللقب صغيرا في السن.
وأضافت أن تلك الكلمات تستعمل في مجتمعنا بكثرة كبديل لبعض الألقاب الحيادية مثل سيد وسيدة أو أستاذ وأستاذة. وترى المضيان أهمية وضع هذه التعبيرات في سياق مجتمعها، وقالت: للأسف في مجتمعنا المرأة والرجل مهما تقدم بهما العمر فهما لا يفضلان الاعتراف بذلك، وقد تثير مثل تلك الكلمات التي تصدر بعفوية من أشخاص آخرين حساسية التقدم في العمر عندهم.