وبكل تأكيد توجد من – ويلسون – ألف نسخة في ألف شارع بهذا البلد. وكل نسخة منه هي التي باعتك كل شيء في هذه اللحظة حول عينيك. حتى الصحيفة التي ربما تقرؤها الآن جاءت من رف بقالة لأي من شبكات نسختك ونسخة شارعك من هذا – الويلسون -. من هو ويلسون؟ هو اسم لاتيني لعامل بنجلاديشي واسم الشهرة لا يطابق الجواز. لم يتعب نفسه ليعرف من أين يأكل الكتف، لأنه يلتهم الكتفين بعظامهما في لقمة واحدة. هو في المساء تاجر فيزا يشتريها من المئات بالآلاف. يقال إن لديه من بني جلده ما يفوق منسوبي وزارة لوزير في بلده. وكل طائرة تطير من دكا إلينا له فيها مقعد أو اثنان. وكل مقعد طائرة صغير من الدرجة السياحية يتحول إلى بقالة أو مغسلة حينما تهبط به الطائرة. كل أربعة مقاعد من الطائرة تتحول إلى محطة وقود. كل عشرة مقاعد تحتل شارعا تجاريا على ناصية أي من شوارع تلك المدن المتجاورة. كل طائرة كاملة تطير من دكا تسيطر على حي بأكمله فلا تترك حتى فتحة صغيرة يبيع فيها أشرطة ألعاب الأطفال. يحلم – ويلسون – بأن نستطيع هنا أن نبني دكاناً لكل أو مع كل صرخة طفل مولود في بلده. مشكلته أن المواليد في بلده مازالت أعلى نسبة من عدد التأشيرات التي نمنحها مقارنة بعدد المواليد. لا تتورع إمبراطورية ويلسون التجارية عن بيع أي شيء: ذات الركن الصغير في البقالة يبيع المسواك فوق شريط (CD) ممغنط مضروب وممنوع. يقبض ويلسون ألف ريال في مسيرات الكفيل الشهرية ولكن أحداً لا يسأل عن خراج مئات المنافذ التجارية لديه رغم أن خراجها اليومي يساوي راتبه لعام مكتمل. فريق الأزمة لدى ويلسون هو حالة الطوارئ التي يعلنها كلما اقترب منافس إلى شوارعه. برسالة واحدة تنخفض الأسعار لدى منافذه حتى لا يجرؤ أحد على الدخول. لا مانع لديه من مجرد – رأس المال – إذا كانت التضحية بما فوقه ستصبح أداة التنظيف. وكل ما لدى ويلسون نظامي بأوراق القانون. صورة ذات الكفيل التي طبع منها ألف نسخة حتى لا يحتاجه ولا يضطر أن يأخذه إلى الأستوديو من جديد. عمر الصورة خمس عشرة سنة تغيرت فيها كل الملامح لكن أحداً لا يسأل عن صورة جديدة. ضاعت مع الزمن كل ملامح القانون. لم يعد أحد يعرف الفرق ومن هو الكافل ومن هو المكفول...!