ما الذي يضيفه الإسلام إلى دخائلنا أو يعكسه على قشرة الانتماء إذا لم يقف القادة في مؤتمرهم الإسلامي بحزم ومسؤولية وتجرد أمام كوارث الاستماتة على السلطة بقوة السلاح كما هو الحال في سورية؟
الآن.. الآن وليس غدا..
إن كان في قلبها نبض فإن بنا شغفا إلى سماعه أو كان في تاريخها شمل جمعه الله وفرقته الأهواء والمكائد فإننا أحوج ما يكون إلى عراه وعيا وإدارة.. زندا ومعتقدا..
الآن.. وقد بات الحديث عن تلبية الدعوة لالتئام القادة أمرا واقعا وحيث أقيمت الحجة في الخواتم المباركة، وإذ حصحص الحق أو يكاد، فإن واجب المسلمين في مختلف أصقاع الأرض يحتم عليهم توجيه حواسهم – كل حواسهم – نحو مكة والاحتشاد حول قاعة المؤتمر الاستثنائي الذي تنادى إليه قادة العالم الإسلامي المؤتمنون على حال الأمة والمعنيون بتغليب مصالحها، والقائمون على أمر دينها، والمتصدرون مسؤولية الارتقاء بها إلى مستويات متقدمة من العمل التضامني المشترك ومن دواعي التركيز على القواسم العقدية المتماثلة وضبط إيقاع المفاصلات التاريخية على خاصرة الوجود الإسلامي الذي تتهدده تحديات ذاتية درج البعض على مواجهتها بطرق ترقيعية تكتيكية تتحاشى الاعتراف بالحقائق الموجعة كما هي لا كما يروق لنا رؤيتها.
نعلم يقينا فارق المسافة بين المرددات الوعظية وفعل السياسة! وعلاقتها بموازين ليست في معظمها من صناعة المسلمين ولا من الممكنات الحصرية للحكومات الإسلامية..
إننا لا نبحث أو نناقش ظاهرة عارضة ولا حدثا عابرا ولكننا بصدد إثارة أسئلة جد مهمة تتصل بميزان ثقل استراتيجي قوامه يفوق بليون مسلم ويزيد قليلا على 50% من إجمالي ثروات العالم بيد أن هذا لا يدعونا للتباهي إذ يتعين علينا أن ندرك ماذا يستتبع الوهن متى أصاب شعبا أو أمة أو حكومة من تبعات مؤثرة على وحدة الصف واستقلالية القرار؟ ولعل هذا ما يضعنا إزاء بحث ومناقشة ممكنات واقعية ما تزال فرصها متاحة أمام القرار الإسلامي المتحرر من الحسابات الضيقة..
إن انطلاقنا من هذه الممكنات وقناعتنا بمتاحاتها الراهنة أمام قادة الأمة الإسلامية لا يعززان مستوى الأمل بقمة مكة فحسب ولكنهما يضاعفان حجم ونطاق المسؤولية القطرية عن أي إخفاق ينال أو يضعف مخرجاتها!؟
وكنت في تناولة سابقة أشرت إلى أننا لا نتطلع لقرارات أسطورية ولا نتمنى على قادة بلداننا الإسلامية الخروج من القمة وفي متناولهم إعلانا عن قيام دولة الخلافة.. أجل ثمة تباينات عديدة تتوسط علاقات الأقطار ببعضها، ومن الطبيعي مراعاتها ولربما تغايرت المعطيات السياسية بين دولة وأخرى، وذلك من مسلمات الحياة وعوارض الابتلاء سواء تعلق الأمر باختيار الحكومات أو تضمنته جدلياتها الداخلية، ناهيك عن أن يكون التغاير بين دولة وأخرى مسألة طبيعية.. لكننا كيفما كان مستوى التناقض على مسرح علاقات المنظومة الإسلامية لا نجد سببا لزعم الانتماء العقدي عند أي طرف تسقط من حساباته حرمة الدم وقداسة الحياة!
ما الذي يضيفه الإسلام إلى دخائلنا أو يعكسه على قشرة الانتماء إذا لم يقف القادة في مؤتمرهم الإسلامي بحزم ومسؤولية وتجرد أمام كوارث الاستماتة على السلطة بقوة السلاح كما هو الحال في سورية؟
لنسأل إذن.. ما الذي سيدين به قادة شعوبنا الإسلامية إن كان الانقسام تجاه أكثر القضايا وضوحا سيظل سيد المواقف رغم قوة الهجمة العالمية على وحدة الكيان الإسلامي؟ ولماذا ترتهن قرارات الأمة لمصالح ومقتضيات الموقفين الأميركي والروسي وتجاذباتهما المحورية السيئة؟
أليس مهما وجود مقاربات جديدة تعالج الخلل وتعين على ردم الفجوات التي أدت إلى قصم وحدة السودان وضرب الاستقرار في الصومال وهدر الطاقات في العراق وأفغانستان.. وإلى متى تظل السبحة في حالة انفراط دائم على مرأى ومسمع قادة العالم الإسلامي.. وهل ما يحتاجه اليمن – مثلا – إسناد جيوب التخلف ودعم بؤر الصراع المذهبي.. مقابل عدم الاكتراث بهذا البلد طريحا فوق مشرحة الغرب تتوزعه دبلوماسية التفوق بشفافية أقرب إلى الفضائح منها إلى فكرة العلنية!
وفي الممكن من متاحات القمة الإسلامية ترتسم طائفة من التحديات الاقتصادية والثقافية والإصلاحية ما يدعونا للتساؤل أيضا..
أليست ثورات الربيع العربي متغيرا تاريخيا يستدعي من قادة العالم الإسلامي بحث أسبابه والمساهمة في حمايته من الانزلاق صوب مسارات غير مأمونة الجوانب..
أوليس من الضرورة أن يلتفت قادة العالم الإسلامي إلى ضرورة تفعيل وتعزيز أوجه التكامل الاقتصادي البيني والجماعي؟
أليس ممكننا التذكير بسلاح الاقتصاد الإسلامي في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية ضد حقوق ومقدسات الشعب الفلسطيني.. ثم لماذا نختار الكعبة المشرفة قبلة نولي وجهتها على حين تتهافت الحكومات في التنافس على نيل ثقة الكرملين حينا والبيت الأبيض تارة..
لهذا نقول بوضوح تام: إن الأمة الإسلامية تقف في ظرفها الراهن موقف إشهاد على توجهات النظم السياسية الإسلامية الحاكمة لترى أين يكمن التزامها بالإسلام والحال ما نرى من ضعف وتمزق واستباحة وتواطؤ.
إن كان حكم التاريخ قاسيا ولا نأبه له، فإن الله يمهل ولا يهمل وذلك ما يُفترض إعماله أولا وأخيرا..