خبير اقتصادي يرى أنها غير مجدية وترهق ميزانية الأسرة
يلجأ الكثير من الشباب والفتيات حديثي الارتباط بالعمل الحكومي إلى تشكيل مجموعات تتفاوت من حيث العدد الكلي والمبلغ المحدد من أجل تشكيل جمعية تعاونية أو اقتصادية لمساعدتهم على ادخار مبالغ من رواتبهم الشهرية وقبضها مرة واحدة، حيث يغلب على هذه المجموعات ألا يتجاوز عدد أفرادها 12 شخصا وذلك ليتوافق مع عدد أشهر العام الواحد كما يتفاوت المبلغ الشهري المتفق عليه بحيث لا يقل عادة عن ألف ريال شهريا حيث يتم التنسيق بين أفراد المجموعة في توزيع الأفراد على الأشهر حيث يحصل كل شخص من أفراد المجموعة على مجموع ما تم جمعه من أفراد المجموعة ويتم تدوير هذه العملية حتى يحصل كل فرد من المجموعة على ذلك المبلغ الكلي، وهو ما يراه البعض بأنه أنجح وسيلة للادخار دون تحمل أي إشكالات اقتصادية على الفرد. يرى فارس المقاطي أن الفكرة ليست جديدة أو مبتكرة وأنها كانت قديما تقوم بين أشخاص لديهم صلة قرابة وذلك خشية الوقوع في اختلافات مالية أو اختلاسات ولكن مع الوقت أصبحت تتجاوز ذلك الأمر إلى الموظفين في دائرة واحدة وقد تتجاوز ذلك الأمر إلى أن يتم التنسيق بين أشخاص قد لا تعرفهم من قبل قد تربط أحد المجموعة به علاقة ويكون الشخص المعروف مع رئيس المجموعة هو الضامن لمن يقوم بإدخاله في المجموعة.
بينما يشير أحمد السواط إلى أن هنالك طرقا عديدة لتوزيع الأفراد على الأشهر حيث البعض يجعلها بالاختيار والاتفاق بين أفراد المجموعة والبعض يجعلها بالقرعة في حين تتداخل طلبات أكثر من شخص للحصول عليها في شهر واحد، حيث القرعة تكون مرضية للجميع ويتولى رئيس المجموعة تقسيم الأشهر ووضعها في أوراق صغيرة ويتم اختيار كل شخص ورقة واحدة وبالتالي يحصل كل شخص على المبلغ بحسب الشهر الذي وقع اختياره عليه ويقوم رئيس المجموعة بالتنسيق لإرسال أرقام الحسابات البنكية للأفراد بالجمعية كل شهر والتأكد من وصول المبلغ المتفق عليه لكل فرد. كما يشير باسم الحربي إلى أن المجموعات تتفاوت في حجم المبلغ حيث يتفق أفراد المجموعة على مبلغ محدد شهريا حيث غالبا ما يكون حديثو الوظيفة هم الذين يشكلون السقف الأعلى للمبالغ في نظام المجموعات حيث يتم الاتفاق على استقطاع شهري يتجاوز أربعة آلاف ريال أحيانا كونهم لا يعولون أسرا ولا يكون على عاتقهم أعباء مالية كثيرة كغيرهم ممن سبقوهم في الالتحاق في الوظيفة وتساعدهم في تنظيم حياتهم المستقبلية ويرى أنها أصبحت مطلب الكثير من الموظفين الذين لديهم قروض بنكية حيث إن البنك يشترط شروطا محددة وقد حصل على قرض سابق ولا يستطيع الاقتراض أثناء الوقت المبكر من سداد القرض وكون الجمعيات لا تحمل في داخلها أية فوائد مالية قد ترهق الفرد.
بينما يشير هاني العازمي إلى أن هذه الجمعيات أوجدت للإيفاء بملتزمات بعض الأفراد والأسر ليست شهرية وإنما ترتبط بزمن ووقت محدد في السنة حيث يلجأ إليها الشباب العزاب للتنظيم للاستفادة منها إما في السياحة في فترة الصيف أو لتقديم قيمة مالية لشراء سيارة أو إصلاحها بالكامل بينما يلجأ بعض المتزوجين لدفع قيمة إيجار الشقة الذي يقسم كل ستة أشهر كما إن البعض من الأسر تشكل داخل الأسرة جمعية للاستفادة منها في ترميم وتغير أثاث المنزل أو لترفيه الأسرة والسياحة في فترة الصيف كما أن البعض يجعلها للصيف للوفاء بمتطلبات الأسرة التي تشهد تزايدا في هذه الفترة الزمنية تحديدا.
من جهته أشار الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية السعودية للمحاسبين القانونيين الدكتور سالم سعيد باعجاجة أن الجمعيات غير مجدية ولا تحقق الفائدة كون المبلغ الذي يحصل عليه الفرد المشترك بها لا يتم استثماره بل يتم إنفاقه بشكل فوري ولحظة قبضه، ومن الناحية الاقتصادية لا يمكن اعتبار هذا الأمر ذا جدوى اقتصادية للفرد والأسرة بالإضافة إلى أن استقطاع مبلغ شهري للوفاء بما تم الاتفاق عليه في الجمعية سيخلق خللا في نظام وميزانية الأسرة كما أن الجمعيات قد تخلق مشاكل مالية في حالة عدم وفاء أحد أفرادها بما تم الاتفاق عليه. مشيرا إلى أن غالب من يقوم بتنظيم هذه الجمعيات والاشتراك بها يهدف فقط إلى سد حاجة لا أكثر، وليس من أجل الاستثمار، مؤكدا ضرورة التنظيم الاقتصادي والادخار بدلا من الجمعيات الاقتصادية، لأن الادخار هو المحك الحقيقي للجدوى الاقتصادية من العمل وتنظيم إنفاق الراتب. وأبدى باعجاجة تعجبه من أن الصورة الاقتصادية لدى المجتمع ما زالت صورة ضبابية فالمواطن السعودي ليست لديه النظرة الاقتصادية الجيدة ولا يجيد الكثير من الأساسيات في النواحي الاقتصادية كما أن عملية الادخار غائبة عن ثقافة السعوديين.