عندما تورط بوجدانوف وكيل الخارجية الروسية مع رؤسائه في الدائرة الحمراء بعد تصريحه المثير للجدل لهذه الصحيفة، عاد ونفى كتابيا أنه لم يدل بأي تصريح لصحيفة عربية، ثم زاد جملة لا لزوم لها وكانت هي الورطة. قال بوجدانوف في نفيه المكتوب إنه لا يعرف هذه الصحيفة، ولكنها ردت عليه بالإثبات أن له فيها من قبل خمسة تصريحات مسجلة. هو يعرف الطريق إلى الوطن جيدا من قبل مثلما يعرف حجم هذه الصحيفة، تماما مثلما هي تعرف طريق الوصول إليه.
سآخذكم إلى قصة مشابهة من الحالة (الروسية السورية) لا تختلف في شيء عن قصة الوطن مع بوجدانوف.
نهاية أبريل الماضي كسر سفير روسيا في باريس قاعدة الموقف الروسي من سورية حين صرح لراديو أوروبا (الناطق بالفرنسية) بأن بلاده لا تحمل موقفا معارضا على الدوام من فكرة رحيل آمن لبشار الأسد، وزاد: إنها لا تصر عليه إذا ما كانت هناك حلول سياسية بديلة. ومثل تصريح بوجدانوف لهذه الصحيفة لاقى تصريح السفير الروسي في باريس رواجا سياسيا وإعلاميا هائلا، وكأي ورطة تقود لأخرى؛ عاد ذات السفير لينفي تصريحه (جملة وتفصيلا)، وحين بثت الإذاعة لمرات عديدة تسجيله الصوتي خرج إلى الورطة التي تليها قائلا: إن العالم أساء فهم التصريح. ويخطئ جدا من يظن أن قصة بوجدانوف مع الوطن أضافت لها انتشارا أو شهرة حتى ومئات الأقنية الإعلامية تتداول قصتها مع تصريحه المثير للجدل.
بكل ثقة سأقول: إن هذه الصحيفة كانت لسان الرأي العام العربي في حيثيات أحداث سبتمبر الشهيرة التي أجزم بأنها خبطتها الإعلامية التي لا تنسى. هذا ما قالته يومئذ عشرات المنافذ الإعلامية حول الدنيا، وما قاله كتاب العالم المرموقون وهم يتحدثون عن هذه الصحيفة الوليدة (يومذاك).
الذي أضافه نفي بوجدانوف هو ما أضافته قيامة الخارجية الروسية لهذه الصحيفة: مزيد من المهنية والمصداقية وهم يكذبون أشهر راديو في أوروبا ثم يأتي الدور على صحيفة عربية طلائعية. الذي فات على بوجدانوف هو ما فات على (الكرملين)، لأنهم ظنوا أن العالم ما زال يعيش في العصر البرونزي المحنط. فات على هذا (المستعرب) أن يدرك أن الصحفي ولو من أحراش الصومال يستطيع تسجيل المحادثة بضغطة إلكترونية من الهاتف الجوال، فكيف تفوت هذه الضغطة على صحفي من صحيفة ولدت بكل تفاصيلها وكوادرها في قلب العصر الإلكتروني. كل القصة تبرهن أين تكمن العقلية الروسية في كل شيء من هذا العصر.
فقد بوجدانوف لسانه ثم نفى أنه قال: إن ماهر الأسد فقد قدميه.