على الرغم من أن فئات كثيرة من المجتمع أصبحت في حيرة من أمرها بعد تعدد وتضارب الفتاوى في مجالات مختلفة ، إلا أن مجتمعا تربى على الفتوى حتى في الأمور التي سكت عنها الشارع الحكيم، مازال يعتبر الفتوى دليلا له في جميع أمور حياته.
وبما أن الهيئة العامة للسياحة والآثار مقبلة على مرحلة جديدة في مجال التنقيب عن الآثار المطمورة، أو تلك التي بقيت صامدة على مر الدهور رغم الهدم المتعمد أحيانا لبعضها أو الإهمال الممنهج لأخرى. فإنني أشك في تعاون الكثير من المواطنين أو الجهات الحكومية وربما الخاصة مع الهيئة في هذا المجال من مبدأ درء الشبهات تجاه هذه الآثار التي كرستها بعض الطروحات والفتاوى التي تحوم حول الحمى فقط، لأن أصحابها في غالب الأحيان لم يجدوا دليلا قاطعا على تحريم التنقيب عن الآثار واستغلالها سياحيا وثقافيا. ولذلك اكتفوا بالإيحاء للعامة بأن في الأمر شبهة وعليهم الابتعاد عنها، وعدم الاهتمام بحضارات السابقين. لذلك أقترح على هيئة السياحة أن تحاول استصدار فتوى صريحة حول أهمية الآثار في تذكير الناس بالأمم السابقة ومصائرهم على الرغم من قوة بأسهم، التي تكشف عنها آثار ما زالت صامدة ، مثل مدائن صالح.
والحقيقة أن القرآن الكريم حث الناس وبعبارات صريحة على التفكر في مصائر الأمم من خلال النظر لما خلفوه من آثار وذلك في قوله تعالى (قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ). كلي ثقة أنه لو وزع منشور أو ملصق صغير يحث على التفكر في الآثار وأخذ العظة والعبرة منها والمحافظة عليها من منظور ديني ، لرأت الهيئة تحولا جذريا في المجتمع المتدين بطبعه، والذي غابت عن معظم أفراده فضيلة التفكر وإعمال العقل التي كان ومازال الدين الإسلامي أكثر الأديان حثا عليها، لأسباب ليس مجال ذكرها هنا.
بقيت نقطة أخرى أعتقد أنها مهمة، وهي أن أحد المعلقين (محمد عسيري) في الموقع الإلكتروني لـالوطن، على تصريح رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان الذي نشر أول من أمس حول الكشف عن آثار مهمة في المملكة، تمنى لو كانت انطلاقة معرض روائع آثار المملكة عبر العصور المقام حاليا في باريس، من المملكة حتى يتعرف أبناء الوطن قبل غيرهم على الكنوز الأثرية التي يحويها وطننا. وأنا أؤيده في هذا الطرح، حيث إن هناك من يحلم بأن تتاح له الفرصة لمشاهدة جميع المكتشفات الوطنية المهمة، ولكن قد يمنعه بعد المسافة بين مدن المملكة، إذا افترضنا أن جميع هذه المكتشفات موجودة في المتاحف الوطنية الكبرى. فالحل هو في معرض متنقل يطوف جميع مناطق المملكة.