هل يحتاج المشاهد العربي إلى بحث علمي يثبت انتهاك الدراما العربية لكرامة المرأة؟ ففي كل مرة يعترض على نشر التعري والابتذال، يجد آذاناً صماء وتهم بالتخلف ومحاربة الإبداع. لكن في هذا العام حدث ما لم يتوقعه الفنانون فعلى الهواء مباشرة صوّت المشاهدون على المسلسلات المبتذلة وأعلن 76% منهم في استفتاء أجرته قناة cbc المصرية أن الدراما العربية تمتهن المرأة العربية. والآن وبعد هذا الرأي العام، هل يعيد منتجو المسلسلات الرمضانية حساباتهم ويحترمون رغبة الجمهور؟
يردد منتجو الأفلام والمسلسلات المبتذلة جملة خاطئة تعد خطيئة في حق المشاهدين يدعون فيها أنهم ينقلون الواقع الذي يدور في المجتمع. وبسبب غياب النقاش المتوازن في الإعلام الفني، لم يجرأ أحد على قول الحقيقة وهي أنهم يتعمدون تضخيم نسبة ضئيلة من الواقع ويهملون 90% من حقيقة ما يدور في مجتمعنا العربي. على سبيل المثال يعد التعدد بأربع زوجات حالة نادرة ومع ذلك تضخمه الأعمال الدرامية بصورة تسيئ إلى مفهوم الإسلام وتسيئ إلى المرأة. فبداية من مسلسل الحاج متولي ومروراً بزهرة والخمسة أزواج وانتهاء بمسلسل الزوجة الرابعة، تصورنا الدراما وقد انتهينا من مشكلة البطالة والتخلف والفساد السياسي والاقتصادي ولم يتبق لنا إلا اللهو بأربع.
على القناة نفسها، حدث ما يقلب نظرية (الجمهورعايز كدة) على صناع الدراما حين ذكر متخصص في علم الاجتماع من الجامعة الأميركية خمسة آلاف حالة تعدد بأربع زوجات في مصر.فهل يعد هذا الرقم ظاهرة تشمل شعب يبلغ تعداده 90 مليون نسمة؟ هناك أكثر من سبب وراء صناعة الابتذال لكن يأتي في مقدمتها ضعف كٌتاب السناريو الذين يعجزون عن تحويل سؤال: لماذا نحن في المؤخرة إلى عمل درامي؟ في وقت تحولت فيه ماليزيا إلى دولة متقدمة خلال 30 عاما!