لماذا لا نعمل في المملكة ساعة بعد انتهاء الدوام الرسمي ننجز فيها بعض المهام الوظيفية التي لم نتمكن منها أثناء الدوام، كجزء من رد الجميل للوطن، ونسميها 'ساعة للسعودية'؟

المتتبع لحال الموظفين في القطاع العام لمدة ساعات محدودة يوميا يجد أن إنجاز مثل هذه القطاعات والإدارات منخفض جدا، وبشكل ملحوظ، والإنتاجية منخفضة بدرجة كبيرة، ولذلك نجد أن كثيرا من المعاملات تتعطل وتتأخر، وتضيع، ولا يتم إنجازها إذا لم يكن صاحب الشأن يطرد وراءها من مكتب لآخر، هذا إذا لم تضع، أو تُضّيع بين المكاتب وبين الموظفين، ومع أنه تم عمل بعض الإجراءات التي تهدف إلى ضبط بيئة العمل من خلال تطبيق نظام البصمة الإلكترونية؛ إلا أن ذلك لم يحد من تسرب وتهرب الموظفين من العمل في أوقات الدوام الرسمي، فما يحدث في مثل هذه الحالات هو أن الموظف يحضر للعمل في بداية ساعات العمل، ويقوم بتوثيق الحضور من خلال البصمة ثم يخرج من مكان العمل بعد ذلك مباشرة، ويعود قبل نهاية الدوام الرسمي بوقت قصير، ويقوم بتوثيق الانصراف في الوقت المحدد للانصراف، وبذلك هو موجود حضورا وانصرافا وبشكل آلي فقط، وهنا أرى أن نظام البصمة في هذه الحالة غير كاف وحده، ولا بد من تفعيل إدارة المتابعة ووحداتها المختلفة - التي هي بحاجة لمتابعة في كثير من الأوقات - لمتابعة الموظفين، والتعرف على إنجازاتهم اليومية في مجال العمل، كما أن التقنية ببرامجها الحالية قد تسهم في متابعة حضور، وإنجاز كل موظف من خلال معرفة تواجده في مكتبه، وإنجازه للعمل من خلال ما يتم إنجازه من المعاملات، ويمكن أن يطلع عليها الرئيس المباشر بشكل يومي أو حتى كل ساعة، أو حسب ما يراه المسؤول المباشر، كما أن هذا النوع من المراقبة يمكن أن تتم الاستفادة منه في مكافأة الموظف الذي ينجز العمل في وقت قياسي من خلال إعطائه وقت استراحة، أو حتى إجازة قد تصل إلى اليوم كاملا إذا وصل معدل إنجازه إلى الحد الأعلى، واستمر عليه لفترة من الزمن.
وفي كثير من إدارات القطاع الحكومي نشاهد زيادة الموظفين بأعداد غير مطلوبة، وهنا أرى أن الزيادة في بعض الأوقات نقصان، وهنا أرى أهمية بل ضرورة إعادة النظر في التصنيف الوظيفي لكثير من وظائف الخدمة المدنية بعد ظهور التطبيقات التقنية، والبرامج المختلفة، فكثير من الوظائف لا بد من تعديل مسمياتها، وتوصيفها الوظيفي، والبعض الآخر ليس له ضرورة حتى المسمى لم يعد مقبولا في وقتنا الحاضر، ولذلك أعتقد أن وزارة الخدمة المدنية مطالبة بإجراء دراسة في هذا المجال بالتنسيق مع المراكز البحثية المتخصصة.
وعند الحديث مع بعض الموظفين، ومناقشة موضوعاتهم مع كثير من مديري الإدارات في القطاع العام نجد أن أغلب ملحوظاتهم على الموظفين الذين يعملون تحت إداراتهم تتركز في عدم الجدية وعدم الانتماء للمهنة، وعدم الاهتمام بالإنتاجية، والإنجاز، وهذه مشكلة قد تصل إلى حد الظاهرة في بعض الأوقات، وهي بحاجة لدراسة وطنية شاملة على مستوى المملكة حول مستوى الرضا الوظيفي، والعوامل المؤثرة فيه بشكل مباشر، واقتراح بعض الحلول المناسبة لها، كما أنه من الضروري متابعة الموظفين ليس في الحضور والغياب، بل في مجال إنجازاتهم وإنتاجيتهم بشكل يومي، ويكون هناك نظام صارم يطبق على من يخل بعمله، كما أن المسؤولين عن الموظفين مطالبون بأن يجعلوا بيئة العمل بيئة جاذبة للموظفين والموظف، لا بد أن يدرك تماما أن له حقوقا وعليه واجبات، ولا بد من حصوله على حقوقه النظامية، ومن ثم قيامه بالواجبات المطلوبة منه.
وأعتقد أنه في حالة الانتماء للمهنة وبشكل إيجابي لدى الموظف؛ فإنه سيعمل بكامل طاقته، ويكون منجزا ومتميزا، ولن ينظر إلى الساعة لينتظر انتهاء الدوام الرسمي، ولكن السؤال كيف نرسخ هذا المفهوم لدى موظفي اليوم غير المنتمين لمهنهم، الذين لا يلتزمون بساعات العمل بشكل منتظم؟ وإذا تطلبت مهام العمل البقاء بعد ساعات الدوام الرسمي فلن يمكثوا دقيقة واحدة إن لم يكن هناك مقابل مادي مثل خارج الدوام، وهنا أهمس في أذن كل موظف وأقول له: أين أنت من اليابانيين الذين يعملون أثناء الدوام الرسمي بكل تفان واجتهاد وإخلاص، وبإنتاجية عالية، وبعد نهاية الدوام الرسمي يعمل ساعة كاملة، أو أكثر بدون مقابل، ويقول هذه الساعة لليابان من باب الاعتراف بالجميل، ومن باب الولاء للوطن؟ ونحن أولى بذلك، فلماذا لا يكون عندنا نحن في المملكة العربية السعودية ساعة للسعودية؟ وذلك بعد انتهاء الدوام الرسمي لننجز فيها بعض المهام الوظيفية التي لم نتمكن منها أثناء الدوام الرسمي، وهذا الإجراء قد يكون بمثابة تغطية النقص أو التقصير في العمل في أثناء الدوام الرسمي، وكجزء من رد الجميل لهذا الوطن الذي لم يبخل يوما على مواطنيه، ولا على المقيمين بأرضه، وأتمنى أن يقوم كل موظف بتخصيص ساعة نسميها ساعة للسعودية بعد الانتهاء من الدوام الرسمي ولو بشكل شبه منتظم.