قصص محزنة وواقع مأساوي، يعكس حال كثير من النساء في السعودية مع قضايا الطلاق، التي تعبر عن قضايا النساء الخاسرة بامتياز، وهو واقع حقيقي مميع، يوضح حالهن مع قضايا الطلاق الشرعية. فمشكلة النساء وأزمتهن ليست مع القضايا في حد ذاتها، ولا مع الطلاق كفكرة، بل مع الشرعية التي تصدر قرارات بشأن مصيرهن. أم عبدالعزيز، وأم إبراهيم، وأم محمد.. الخ، كلهن مجرد أسماء لقائمة طويلة من نساء لهن ذات المعاناة التي تتكرر، وما زالت تتكرر دون وقفها بوصفها معاناة. مثل ماذا؟ سأطرح مثالا: المرأة المطلقة التي لها أطفال ولها حق النفقة لا يوجد أية فقرة إلزامية أو تنفيذية تأخذ حقها، أوعلى الأقل توثقه إذ إن ما يعرف بـ صك طلاق لا يحتوي على أية حقوق للمرأة، مخالفا بهذا كل الحقوق الشرعية التي نص عليها القرآن، وفصلها بكل وضوح في أدق تفاصيلها، بينما وثيقة الطلاق لا تتجاوز ربع صفحة صفراء. كما أن ما يحدث لا يتوافق مع فكرة الحقوق المنصوص عليها في التشريع فيما يخص قضايا الطلاق. القاضي يصدر قرار الطلاق بحضور شهود يحضرهم الزوج من الشارع، وربما من مكان قريب من المحكمة، فقط لاستكمال شرط الشهود. القاضي هنا لا يطلب أبدا إحضار الزوجة وسؤالها عن حالها وما لها وما عليها هل هي من طلب الطلاق أو الرجل بادر بتطليقها؟ ماذا عن حقوق أطفالها؟ حقوقها؟ نفقتها؟ الذي يحدث أنه لا يتم استدعاؤها إطلاقا. بينما يحدث العكس في حال طلبت المرأة الطلاق. القاضي يرفض تطليقها حتى يحضر الرجل ليسأله ما مدى موافقته؟ إن طالب برد المهر حكم له بهذا؟ إن رفض الطلاق كان له هذا. أية قسمة هذه؟ إن لم يكن ظلما صريحا.
أدعو هنا وأؤكد على أهمية وثيقة طلاق خاصة، هدفها الحفاظ على حقوق المطلقة من حيث السكن والنفقة وحضانة الأولاد التي دعا إلى تطبيقها الشيخ سلمان العودة، باعتبارها أهم مبادرة إنسانية وحقوقية حتى الآن، والتي ذكر فيها: أنه لا بد من وجود وثيقة معينة لحفظ الحقوق بين الزوجين، مشيرًا إلى أن صك الطلاق بوضعه الحالي، لا حاجة لنا به لأن كثيرًا من المطلقين يحررون هذه الوثيقة دون أن يكون لديهم وعي بما كتبه فيها.
النّساء يحاربن منذ سنين، هذه تكتب وتلك تنادي وتلك تصرخ وتلك ترفع قضايا خاسرة، لكن لا شيء يتغيّر. لماذا نضطرهن لخوض هذه الحرب النفسية التي تمس حياتهن في أهم تفاصيلهن؟ لماذا يحدث معهن مثل كل هذا العناء والإجحاف بحقهن في صمت تام، بينما يتعالى ضجيج أصوات المراهنين على أن المرأة المسلمة تتمتع بكافة حقوقها؟!.