في بداية حديثي أود أن أسوق لكم الاعتذار جراء تحويل زاويتي الأسبوعية لمطبخ حرفي.. فتارة أحدثكم عن 'الطماطم' وتارة ـ اليوم ـ أناقش قضية 'الدجاج'
في بداية حديثي أود أن أسوق لكم الاعتذار جراء تحويل زاويتي الأسبوعية لمطبخ حرفي.. فتارة أحدثكم عن الطماطم وتارة ـ اليوم ـ أناقش قضية الدجاج، وأخطط أيضاً لأحدثكم عن أهم إستراتيجات الكوسة في العالم، وأجهز لنثر قصة صاحبي الذي يتخذ من الأرجنتين مقراً لإقامته، ويعمل كمتخصص في شؤون الملاعق! بمنأى عن أسباب ارتفاع أسعار الدجاج، وبعيداً عن تقاذف المسؤولية بين الجهات الحكومية ككرة طائرة بلا حكم، فإنني أود أن أحدثكم ـ معشر القراء ـ عن كذبات المقاطعة، وهي تمثل ردات الفعل العاطفية الناتجة عن السخط المصاحب لعمليات رفع الأسعار، أو التذمر جراء حدث معين، وهذا المفهوم بحسب ممارستنا لـ(ثقافة المقاطعة) الوقتية! ومن خلال رصد عشوائي بلا رقم، فإنه لم تنجح أي عملية مقاطعة على الإطلاق، بدءاً من المنتجات الأميركية، ومروراً بـ(المركبات) و(الألبان) و(العصائر)، وحتى مقاطعة جماهير النصر لناديهم لم تفلح! وكل هذا عائد لمستوى الوعي الذي نفتقده، وللتنظيم المفقود المنطلق من مطارات العاطفة، وكذلك تخاذل بعض الجهات الرسمية في التعاطي الجاد مع مثل هذه القضايا!
أعلم جيداً أن الحديث بـمنطق بعيداً عن العاطفة يكون مزعجاً لكثير من محبي التخدير الموقت، ولكني أؤمن أن كل عملية عشوائية غير منظمة وغير واضحة، وبلا أرقام.. لن تفيض بأهلها سوى إلى فضاء النسيان، ولكم أن تتخيلوا ماذا حدث بعد أسابيع من انطلاق العديد من الحملات المشابهة! وللعلم، فقد أظهرت الأرقام الرسمية للسلطات الصينية أنه تم إعادة 990 مليون يوان (156.3 مليون دولار أميركي) للمستهلكين في العام الماضي مع بذل البلاد المزيد من الجهود لحماية حقوق المستهلكين. حيث عالجت المؤسسات الصناعية والتجارية الصينية في 2011 ما يقارب 846 ألف حالة من حالات الشكاوى المقدمة من قبل المستهلكين عبر منصة الخدمات على الإنترنت 12315، وأعادت السلطات الصينية في 2010 ما يقارب 980 مليون يوان للمشترين الذين تعرضوا للغش. ولدي سؤال شاطح أختم به، بعد ذكر هذه الأرقام الصينية: كم أصبح سعر الـ(كورولا) لدينا؟!