كنا نحسب عدد ضحايا الطرقات بالأفراد.. هذا الصيف تغير الحال وزادت الطرقات 'الطين بلة' فأصبحنا نحسب ضحايا الطرقات بالعوائل والأسر التي تهلك من كبيرها حتى الأصغر بلا استثناء سوى فرد يعاني إصابات خطيرة قد تلحقه بأهله قريبا.

 كنا نحسب عدد ضحايا الطرقات بالأفراد.. هذا الصيف تغير الحال وزادت الطرقات الطين بلة فأصبحنا نحسب ضحايا الطرقات بالعوائل والأسر التي تهلك من كبيرها حتى الأصغر بلا استثناء سوى فرد يعاني إصابات خطيرة قد تلحقه بأهله قريبا.
خلال أسبوع واحد قرأنا في الصحف أخباراً عن طرقات متفرقة أكلت ثلاث أسرٍ بلا رحمة لكبيرها ولا شفقة بصغيرها، الأولى هلكت قرب حفر الباطن وهي في طريقها لأداء العمرة فلم يبق منها سوى طفلة تعاني الكثير من الإصابات، والأسرة الثانية أكلها أحد الطرق في منطقة الجوف وشبع قبل أن يلتهم طفلة صغيرةً فتركها تعاني في العناية المركزة من إصاباتها الخطيرة قبل أن تعلم بمصابها الأعظم ببقائها وحيدة بلا أبٍ ولا أمٍ ولا إخوةٍ، ولا رفيق لها في حياتها سوى الآلام.
والأسرة الثالثة ولا أظنها تكون الأخيرة – أسأل الله أن يخيب ظني- ابتلعها طريقٌ قرب محافظة شقراء، ولم يترك سوى رماد الأجساد.
كل هؤلاء ومن سبقهم إلى قبره لم يقترفوا إثماً بحق الطرق سوى التفكير باستخدامها في أسفارهم، وهم مجبرون على ذلك، فلا قطارات تنقلهم ولا رحلات طيران تستوعبهم ولا حافلات نقل تستحق الركوب. إذاً ما الحل؟ وما حيلة المضطر إلا ركوبها.
ولن أحاول استجداء مسؤولي الطرق والنقل بالالتفات إلى هذه الكارثة التي بدأت تأكل الأسر، لأني أعرف النتيجة مسبقاً كما يعرفها الجميع إلا مسؤولي الطرق والنقل في جميع المناطق. لكني سأحاول استجداء (الهلال الأحمر) ليكون عوناً لنا على تلك الطرق فيستبدل سياراته الإسعافية بطائرات إسعافية، لأن السيارات لن تستطيع تغطية حوادث الصيف التي بدأت بشكلٍ صاخب، خاصة في طرق مناطق الأطراف شمالاُ وجنوباً، لأنها لا تزال تفتقر للطرق السريعة وتكثر في طرقاتها أعمال الصيانة التي تزيد الطرقات خراباً وتربك المسافرين.