يكره البعض منا المقارنات، مع أنها آلية متعارف عليها للإثبات والتأكيد والكشف والإيضاح، وقد حفل القرآن بالمقارنات في أكثر من حالة وفي أكثر من وجه.
والذين يكرهون المقارنات كانوا ذات يوم هم أكثر من (تلعلع) ألسنتهم بالمقارنات في أحاديثهم ونقاشاتهم وخطبهم، وكانوا على حق يوم أن كنا في وضع وفي مرحلة حق لنا فيها أن نقول نحن في مستوى كذا أفضل وأجمل وأقوى وأسرع، بل وصل الحال بنا إلى درجة أننا بالغنا في استخدام أفعال التفضيل مع كل مشروع وكل إنجاز فباتت منجزاتنا هي الأطول وهي الأكبر وهي الأجمل بل وهي الأكثر تكلفة.
ثم مررنا بحالة جمود لم نعد نسمع فيها أفعال التفضيل وحل مكانها من حيث كثرة الترديد كلمة (الترشيد) بسبب ظروف إلى حد كبير كانت خارجة عن إرادتنا كوننا كنا وما زلنا تحت رحمة سعر برميل النفط، فمرت علينا سنوات والميزانية لدينا غير قادرة على الإيفاء بمتطلباتنا الأساسية فضلا عن أن تفي بمتطلبات التطوير والتحديث بما يتناسب مع تزايد عدد السكان وما يرتبط بتلك الزيادة من تداعيات.
وبفضل الله تعالى قفزت أسعار النفط لتسجل أرقاما تاريخية وقياسية منذ عام 2004، وما زالت وانعكس ذلك تلقائيا على حجم الميزانية العامة للدولة، والحق أن الدولة صرفت جل إيراداتنا من النفط على المشاريع في كل المناحي، تعويضا لما فات واستجابة لواقع يفرض تحقيق إنجازات تمكن الناس والمكان من القدرة على التأقلم والعيش مع واقع جديد بمتطلبات جديدة في عصر جديد بكل ما يحيط به.
هذا الصرف معلن ومعلوم وكثيرا ما حرصت القيادة على حث الوزراء والمسؤولين كل فيما يخصه على الإعلان عن مخرجاته وثماره والتعجيل بما هو جديد والحرص على إزاحة كل العثرات التي تحول دون تحقيق أي منجر له علاقة مباشره بالناس، إلا أنه في كل عام وفي كل مناسبة يشكو الناس من ضعف الآداء وبطء النتائج ومن ثم هم باتوا ملزمين للجوء إلى منهج المقارنة بيننا وبين مدن ودول قريبة منا، وكيف كان حالها وكيف بات الآن وكيف تمضى المشاريع لديهم مقارنة بالمشاريع لدينا من حيث زمن الإنجاز والجودة .
ولهذا أقول لبعض المسؤولين التنفيذيين الذين ينالهم نقد شبه يومي في إعلامنا وفي مجلس الشورى وفي كل القنوات التي هيأتها الدولة من أجل الأخذ بملاحظات وشكاوى المواطنين حيال ذلك البطء والتعثر وضياع الجودة بما فيها هيئات الرقابة وهيئة مكافحة الفساد، أقول (رضيتوا ولاّ زعلتوا) فإن مستوانا في كل شيء لا يتناسب مع حجم ما ينفق وما يعتمد من مبالغ وهذا شيء يوجعنا كثيرا!.