أسجل للبنك الإسلامي للتنمية، والحكومة السعودية، تقدير المسلمين لدورهما في حماية البيئة والحفاظ على ثروة غذائية عظيمة كانت تهدر في أرض مكة المكرمة في فترة أيام الحج
يعد البنك الإسلامي للتنمية، من أنجح مؤسسات التعاون الإسلامي، وقد يعود السبب الرئيس في نجاح هذه المؤسسة إلى قيادة البنك الإسلامي للتنمية برئاسة معالي الأستاذ الدكتور أحمد محمد علي، الاقتصادي الأشهر في العالم العربي والإسلامي، وهو أيضا أول مسؤول سابق لجامعة الملك عبدالعزيز الأهلية عند إنشائها؛ حيث كان عميدا لكلية الاقتصاد والإدارة ووكيلا للجامعة بمنزلة مديرها حتى تحولت إلى جامعة حكومية.
ولما كنا في العشر الأولى من شهر ذي الحجة، وسنستقبل ـ إن شاء الله ـ يوم عرفة بعد أيام، أجدها مناسبة لأن أسجل للبنك الإسلامي، والحكومة السعودية، تقدير المسلمين لدورهما في حماية البيئة والحفاظ على ثروة غذائية عظيمة كانت تهدر في أرض مكة المكرمة في فترة أيام الحج، وتترك لأيام مئات الآلاف من الخرفان المذبوحة للهدي أو الأضحية أو الصدقة، حتى بعد الحج مما كان يسهم في توليد الجراثيم ونشر الأوبئة والأمراض، وكم من أمراض وأوبئة مرت على أهل مكة المكرمة، والمقيمين فيها والزائرين لحرمها الشريف نتيجة البيئة الملوثة بعد موسم الحج.
ويعد تدخل الحكومة السعودية، بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، خطوة رائدة تحسب للحكومة السعودية ضمن أعمالها الجليلة لخدمة الإسلام والمسلمين، فهي في مشروع الهدي والأضاحي تعمل على حماية البيئة من التلوث بمكة المكرمة، وثانيا الاستفادة من ملايين الأطنان من اللحوم المذبوحة في الحج من خلال مشروع الهدي والأضاحي، المشروع المتميز الذي رفع عناء كبيرا كان يواجهه الحجاج خلال فترة الحج وأسهم إسهاما كبيرا في الاستفادة من هذه اللحوم، عن طريق تبريدها وتصنيعها ثم إرسالها إلى فقراء بعض دول العالم الإسلامي، بالتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية وجمعيات مكافحة الفقر وجمعيات الإغاثة مع تخصيص جزء لمحتاجين في المملكة، توزع بأسلوب منظم من خلال الجمعيات الخيرية، إذ يستفيد من هذا المشروع العديد من المحتاجين.
ورغبة من الحكومة السعودية، وبالتعاون مع البنك الإسلامي في الاستفادة من اللحوم لفترة أطول خلال العام، وتحقيقا لهذه الرغبة، قام البنك الإسلامي بمشروعه الثاني لتعليب اللحوم بعد عمليات صناعية متخصصة تضمن بقاء اللحوم معلبة لفترات طويلة يتم الاستفادة منها طوال العام، وعلى وجه الخصوص الفقراء الذين ليست لديهم أجهزة لتبريد اللحوم المبردة التي كانت تصلهم سنويا من قبل البنك فكان عليهم استهلاكها سريعا خوفا من فقدانها، وحيث إن البنك الإسلامي قد نجح في مشروع الهدي والأضاحي، فهو بهذا أصبح رائدا في كل ما يتعلق بها، وهذا ما دفعني اليوم إلى مطالبة البنك الإسلامي بسرعة إنجاز مشروع الجيلاتين من جلود الأضاحي وعظامها وتفعيل نشاط الشركة المتحدة للجيلاتين والكبسولات الطبية أحد المشاريع المشتركة بين البنك الإسلامي والقطاع الخاص السعودي، والذي بدأ فعليا إلا أنه لم يستكمل على أرض الواقع، متمنيا أن تضاف إلى هذا المشروع فكرة تصنيع الأنسجة الطبية من أمعاء الخرفان.
أما المشروع الثاني الذي أطرحه، فهو إنشاء مصنع أو مصانع لنفايات الحج والعمرة بمكة المكرمة، ذلك أن كمية النفايات لحوالي أربعة ملايين حاج، وعشرة ملايين معتمر كافية لتشغيل أكثر من مصنع للنفايات، فكمية نفايات البلاستيك والكرتون والأوراق والجلود والنسيج وعلب المشروبات بأنواعها، بالإمكان إعادة تدويرها لتكون مواد خام لصناعات أخرى.
إن هذا المشروع سيسهم في حماية البيئة في العاصمة الإسلامية مكة المكرمة، وإن نجاحه قد يمكن البنك الإسلامي من تكرار الفكرة في دول إسلامية أخرى.
إن ما يدفعني إلى تقدير هذا المشروع، بالإضافة إلى هدفه السامي، هو تشغيل أعداد ضخمة من السعوديين فيه، وذلك بناء على تصريحات المشرف العام على مشروع الهدي والأضاحي في مكة المكرمة، بأن هناك حوالي ثلاثة آلاف شخص سعودي يعملون في مشروع الهدي والأضاحي؛ منهم طلبة العلم الشرعيون، وكتاب عدل، وأطباء بيطريون، وطلبة من الجامعات السعودية، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من السعوديين يعملون في الأمن الصناعي التابع لهذا المشروع.
إن هدف المملكة العربية السعودية، من مشروع الهدي والأضاحي، والمشاريع المساندة له، هو هدف يقصد به تيسير أداء مناسك حجاج بيت الله الحرام من الهدي والفدي والأضحية والصدقة، بعد استيفاء الشروط الشرعية والبيطرية في مذبوحات الهدي والأضاحي، بالإضافة إلى الهدف الثاني والمهم؛ وهو تأمين الغذاء للفقراء من خلال الجمعيات الخيرية داخل المملكة وخارجها في العالم الإسلامي من خلال نتاج هذا المشروع.