وبالطبع كان سفري مع (سِفر) فضيلته الثري القصير مجرد ساعة هي وقت رحلة الطائرة.

وبالطبع كان سفري مع (سِفر) فضيلته الثري القصير مجرد ساعة هي وقت رحلة الطائرة. وكل ما سأكتبه اليوم بعد الإذن الشفهي من الصديق العزيز أن أكتب له وعنه فوارق التحول ما بين مرحلتين وبين كتابين. قرأت له منذ سنين طويلة كتابه الابتدائي الأول في رحلته مع التأليف، وصدفة وجدت آخر إصداراته ما قبل الأمس في صالة المطار. وما بين الكتابين تبدو رحلة طويلة من المراجعات لذات القضايا التي كان فيها (شيخي) صقراً فيما مضى وكان فيها، ومثلما قلت له بالأمس، صخرة من صخور الابتداء الصحوي حين كان أي نقاش حول قضايا المجتمع الجوهرية لوناً أحمر وصارخاً في الحدة وفي النبرة. كتاب البارحة الأخير كان لا يعكس شيئاً أكثر من التحولات الحادة، لا في مواقف المؤلف فحسب، بل في التحولات الاجتماعية الكبرى التي طرأت على المجتمع. خذ مثلاً، أن فضيلته في كتابه الأول القديم (وهو الأقرب إلى النشرة لا إلى مفهوم الكتاب) كان يضع خمسة شروط لخروج المرأة إلى وظيفة التعليم، لأن الأصل، مثلما كان يرى قبل سنين أن تبقى في البيت وألا تخرج إلا لضرورة. لكنه في كتابه الأخير يكتب ضوابط خروج المرأة للوظيفة العامة ثم يضع الشرط الأساس بانتفاء الاختلاط، وفي تعريفه الواضح الصريح، فإن ذات المصطلح الفضفاض ينتفي وجوده لمجرد انتفاء الخلوة الثنائية بين الجنسين في مكان مغلق. وأكثر من هذا يتحفنا فضيلته بإحصاء دقيق عن آلاف الحالات النسائية على أبواب البطالة بمختلف الشهادات، مثلما يتحفنا أيضاً بوسائلنا المختلفة ونحن نسد هذه الاحتياجات بالاستقدام من كل حدب وصوب لسد هذه الفراغات الأنثوية. هو يجادل في نهاية الباب من الكتاب، إلى أن هذه الطريقة في سد الفراغ قد أفضلت إلى ما كان يخشاه المجتمع من نتائج الاختلاط العشوائي ومثلما يقول بالحرف اقتباسا منه في نهاية الباب (نحن نستقدم النساء من ثقافات مفتوحة تعيش بلا ضوابط إلى هذا الفراغ المفتوح على حساب المرأة السعودية التي برهنت، وبالإحصاء، أنها أقل خطيئة وأكثر التزاماً وأخشى نفساً عن الجنح والخطأ حين تواجه هذا الفراغ المحتوم وهذه الثغرات الوظيفية التي لا بد أن تسدها امرأة).
انتهت المساحة، ولم ينته سفري مع فضيلة الشيخ.