يوم الأربعاء الماضي الموافق 21 /7 /2010م دشَّن الإعلام المصري قناة باسم التلفزيون العربي، بمناسبة مرور خمسين عاماً على انطلاق بث أول محطة تلفزيون رسمية في مصر، وليس في العالم العربي كما تزعم دعايات القناة، فقد سبقتها العراق، وسبقت العراقَ شركة أرامكو السعودية!
ولكن أهمية هذه القناة تأتي من كونها تعيدنا بالصوت والصورة، إلى تلك الحقبة التي نختلف في حبها، لكننا نتفق على أنها قلبت تاريخ الأمة ـ فجأةً ـ رأساً على عقب؛ بحيث يجد المحلل الموضوعي نفسه ملزماً أن يقف على صلعته البهية؛ ليفهم قبل أن يفسر كثيراً من أحداث تلك الحقبة!
وسيكون أول المبتهجين بهذه العودة هم أولئك المعاصرون لها، فربما ـ وربما فقط ـ اكتشفوا أنهم كانوا مغيَّبين عن الوعي، كما اكتشف ذلك عمنا/ توفيق الحكيم في كتابه/ عودة الوعي1975م، ولم يجد غير الغيبوبة تفسيراً لذلك الانجراف ـ النخبوي قبل الجماهيري ـ الهائج مع خطابات الانقلاب العسكري، التي كان يكتبها رئيس تحرير الأهرام/ محمد حسنين هيكل، وشعاراته البراقة، ومغامراته في اللعب مع إسرائيل، بأسلحة سوفياتية صدئةٍ بلا قطع غيار، من :اضرب ياريس، إلى: أحَّه أحَّه.. لا تتنحَّى!
أما على الصعيد الإعلامي فلن تجد ـ رغم هذه السنين ـ فرقاً يذكر؛ فمازال فكر البروبغندا هو الذي يحرك خطابنا الإعلامي! وامتد التلميع من الزعيم الخالد بتوع 99.99 إلى كل شيء من الرموز الثقافية، والاقتصادية، والرياضية، والفنية، والأرصفة، والكباري، والتعليم. كل قناةٍ رسمية عربية لا تكف عن تكريس أن مجتمعها هو الأفضل على الإطلاق!
و لم تتقدم الاحترافية ـ إن وجدت أصلاً ـ خطوة، فمازال المذيع العربي يسأل ويجيب، ويصادر حق الضيف في التوضيح، ويقوِّله ما لم يقل، ثم يختم الحلقة بالكليشة إياها منذ نصف قرن: طبعاً، بطبيعة الحال، وفي الحقيقة حقاً، والواقع وقعاً، أن الحديث معكم لا يمل، ويتفق معي كل المشاهدين والمشاهدات، الأحياء منهم والأموات، ولكن الوقت أدركنا بحيث لم يبق إلا أن نشكر....ويشكر كل القائمين على البرنامج لما بذلوه من جهد! والشكر موصول لوالديه الكريمين، اللذين بذلا الغالي والنفيس ليبهج المشاهدين بطلَّته الآسرة، والشكر أوصل وأوصل لـالداية/ أم سعيدان، التي ولَّدته، ولو استمرت في التوليد ما انطفأت الكهرباء كل صيف!
ومازال السيناريو الإذاعي هو القائم، بحيث ـ كما قلنا مرارات كثيرة ـ يمكنك متابعة أية مسلسلة وأنت مغمض العينين! و...كل خمسين عاماً ونحن بخير، وعم بنفعه أوطان المسلمين!
alsuhaimi@alwatan.com.sa