هي تستطيع الحج ما دام أن الشرط هو الاستطاعة، ولكنها ستضطر إلى دفع رواتبها لستة
هي تستطيع الحج ما دام أن الشرط هو الاستطاعة، ولكنها ستضطر إلى دفع رواتبها لستة أشهر في يد صاحب الحملة.. كيف وصلت قيمة الحملة مثلما رأيت في الإيصال إلى أحد عشر ألف ريال؟ وكيف تصاعدت الأرقام في أقل من شهر؟ فهذا هو السؤال الذي استعصى على الإجابة. كيف دفع الحاج الآخر قليلاً فوق (نصف) مبلغها ثم أرغمت هي على القيمة المضاعفة لأنها لحقت بالمقعد الشاغر الأخير بعد ما يقارب الشهر؟ الشرط هو الاستطاعة، ومع هذا أنا مؤمن أن عفو الله ومغفرته لهذه العجوز أوسع من صدور وجشع المتاجرين بهذه الفضيلة. تعمل هذه (الأم) حارسة مدرسة خاصة بألف وثمانمئة ريال في الشهر، وعليكم حساب الأشهر التي تمتصها (الدراكولا) لمجرد أيام النسك الأربعة. ولولا خوفي من الله لقلت أو كتبت: كيف تصل الأنانية بفرد من خلقه أن يمتص عرق هذه الشهور الطويلة من عروق هذه الثكلى في مجرد أيام أربعة؟ كيف دفعت هذه المرأة المسكينة ضعف المبلغ الذي دفعه حاملو ذات الإيصال أنفسهم قبل شهر من انطلاق الحملة. خذوا التفاصيل التي تفضح هذا الجشع وهذه الممارسة. ستأكل (أمي) المسكينة في مشاعر الحج ثلاث من الدجاج، وكل دجاجة يزيد سعرها عن الحج الماضي فقط بريالين. ستنام في ذات – الشراشف – التي تنام في مخازن (المطوف) منذ سنين.
ستشرب من هبات الدولة التي تدفع الملايين، بل المليارات، حتى أصبحت مشاعر الحج وعرصاته أرخص بقعة على وجه الأرض رغم هذا الزحام الهائل. ستبيت في خيام الدولة التي يدفع لها ذات المطوف رسومه التي لم تتغير منذ عقد من الزمن. العملية برمتها بلا رقيب، وخذوا المفارقة: عجوز في الرمق الأخير من العمر تحلم بالفريضة وتدفع لأجلها رواتب ستة أشهر. مطوف ينثر عرقه الساخن لأربعة أيام فقط كي يكسب حياة برجوازية لست سنوات من خراج حملة حج واحدة. خذوا من قلمي هذه التغريدة الأخيرة، أنا لم أشاهد في حياتي مجتمعاً يخلص فيه الفقراء لمصلحة الأغنياء مثلما شاهدت في هذا المجتمع. مثلما قرأت في ذات الإيصال. مثلما شاهدت دموع (أمي). هذه الأم التي دفعت خراج مئتي يوم من أجل أيامها التاريخية الأربعة. ادعوا لها بالقبول.