بالنظر إلى الانتخابات الإسرائيلية خلال الـ20 سنة الماضية يتبين أن تغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي كان أكثر عمليات التغيير عنفا وغرابة في العالم، وهو مغمس بالدم والفساد والشك
في جميع أرجاء الولايات المتحدة، ينوح اليهود الأميركيون والإسرائيليون –ليس بسبب الفلسطينيين، وليس بسبب السوريين ولا حتى إيران، هم مستاؤون بسبب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والبعض يندبون الانتخابات الصورية التي سوف تجرى في إسرائيل في 22 يناير 2013. لماذا تعد انتخابات صورية؟ يقول المدون اليهودي الأميركي ستيفن لندمان إن إسرائيل ديموقراطية بالاسم فقط، وإن نتنياهو بلطجي خارج عن القانون من الطبقة العالمية يحتقر الإسلام ويظهر ذلك... وهو لا يصلح أن يكون رئيسا للحكومة... مكانه السجن... ورأس دولة غير شرعي. وحسب رئيس الموساد السابق افرايم هالفي فإن نتنياهو أضر بإسرائيل بسبب المبالغة الدائمة بالتهديدات وهو لا يوحي بالثقة لدى الشعب الإسرائيلي. ويقول الصحفي في هآرتز كارلو ستينجر إن السياسة الإسرائيلية سامة وهي تظهر تطرفا دينيا وسياسيا. ويضيف ستينجر أن عهد بنيامين نتنياهو، ورفضه التعامل مع القضية الفلسطينية، له تأثير مدمر، وأنه يعني نهاية وطن اليهود الديموقراطي... إسرائيل التايتانيك تغرق.
في الوقت نفسه، هناك كتاب جديد للمؤلف باتريك تايلر بعنوان قلعة إسرائيل: القصة الداخلية للنخبة العسكرية التي تدير البلد – ولماذا لا يستطيعون أن يديروا البلد. هذا الكتاب جذب انتباه الكثيرين في واشنطن. تايلر صحفي مخضرم عمل في كل من واشنطن بوست ونيويورك تايمز. أحد النقاد تحدث بشكل صريح عن نظرة النفور المتزايد للأميركيين تجاه إسرائيل. يقول الناقد إن ما يقوله الكتاب واضح –عندما تكون الأداة الوحيدة التي لديك هي المطرقة فإن جميع المشاكل ستبدو وكأنها قضايا حياة أو موت.
حتى قبل أن أقرأ الكتاب، أستطيع أن أقول بثقة إن الاهتمام الذي لقيه يشير إلى مزاج مهم: أن واشنطن تعبت من بنيامين نتنياهو. لسوء الحظ، مع أن الإسرائيليين قد يكونون قد تعبوا أيضا من نتنياهو، فإن هناك خيارات قليلة في الانتخابات الإسرائيلية القادمة التي تهيمن عليها، بفضل نتنياهو، قضية واحدة: الحرب ضد إيران والتحالف الأميركي/الإسرائيلي في التعامل مع هذه القضية. نتنياهو، بدعم من أوباما، أزاح قضية السلام مع الفلسطينيين عن الطاولة دون أن يقول ذلك، النظرة المستقبلية الحقيقية لنتنياهو تجاه فلسطين هي نكبة جديدة –نسخة من الأردن هي إسرائيل وإسرائيل العظمى. واشنطن لن تقبل الحديث العلني عن طرد الفلسطينيين من فلسطين التاريخية ومطالبة الدول العربية والإسلامية بقبول الفلسطينيين، ونتنياهو ذكي بما يكفي ليعرف ذلك.
نتنياهو وأمثاله يتغافلون عن نقطة مهمة: الفلسطينيون لن يرحلوا، وبتأييد أكثر من 133 دولة في الأمم المتحدة تؤيد قيام الدولة الفلسطينية، يستطيعون أن ينتظروا حتى يرحل نتنياهو.
لماذا ليس هناك الكثير من الخيارات في الانتخابات الإسرائيلية؟ بالنظر إلى الانتخابات الإسرائيلية خلال الـ20 سنة الماضية يتبين أن تغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي كان أكثر عمليات التغيير عنفا وغرابة في العالم، وهو مغمس بالدم والفساد والشك.
رئيس الوزراء إسحاق رابين تعرض للاغتيال على يد متطرف يهودي في نوفمبر 1995 لأنه حصل على تأييد الأغلبية البرلمانية لاتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين، والتي تستند إلى مبدأ الأرض مقابل السلام. في الانتخابات التي تم تنظيمها بسرعة بعد مقتل رابين، تم انتخاب نتنياهو بأغلبية ضئيلة.
في عام 1999، خسر نتنياهو السلطة في تصويت على الثقة. عند ذلك تعلم أنه لكي يبقى المرء في السلطة، عليه أن يبقي الشعب الإسرائيلي في حالة رعب دائم. وما إن انتهت الهجمات الإرهابية الفلسطينية داخل إسرائيل، بدأ نتنياهو حملة من الإرهاب النفسي من خلال تصوير وجود تهديد بتدمير إسرائيل من قبل إيران. حملة العرب تلك ضد شعبه لا تزال استراتيجية نتنياهو السياسية.
بعد ذلك جاء إيهود باراك الضعيف وبقي في السلطة بين 1999-2001 فقط. باراك هو الذي مهد الطريق أمام فوز أرييل شارون المتهم بجرائم حرب، ومرشد بنيامين نتنياهو. بعد سلسلة من الجلطات الدماغية، لا يزال شارون اليوم في حالة غير معروفة بين الحياة والموت. مرض شارون قاد إلى تولي إيهود أولمرت رئاسة الوزراء، لكن الوجود الغريب لشارون الذي لم يمت كان ظلا دائما على السياسة الإسرائيلية.
نتنياهو بالكاد فاز في انتخابات 2009 ضد مرشحة حزب كاديما تسيبي ليفني. في الواقع، فاز حزب كاديما على حزب نتنياهو بمقعد برلماني واحد، لكنه سلم السلطة لنتنياهو بسبب اعتراض كاديما المبدئي على بعض المواقف الدينية والمعادية للفلسطينيين المتطرفة لحلفائه في الحكومة، وهو أمر كان نتنياهو سعيدا بتبنيه.
لكن ما أدى إلى خسارة كاديما في الواقع كان الهجوم الوحشي وغير الضروري إطلاقا على غزة في ديسمبر 2008، حيث قتل آلاف الضحايا المدنيين الأبرياء في عملية الرصاص المصبوب. كان الدم الفلسطيني الذي أراقته أيادي حزب كاديما هو الذي أحضر نتنياهو إلى السلطة.
سلسلة من رؤساء الوزراء الذين جاء بهم الاغتيال، تصويت بعدم الثقة، الإدانة الجنائية، والحروب ضد شعب تحت الاحتلال. لذلك يقول اليهود الإسرائيليون والأميركيون إن الانتخابات الإسرائيلية صورية. ومع ذلك تهتف المؤسسة الأميركية بالجملة التي لا معنى لها بأن إسرائيل الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ملايين الدولارات من تيار اليمين في الولايات المتحدة تصب لدى الجماعات المؤيدة لنتنياهو.