شيئا من الإنصاف.. لا بد لنا من إعادة ترتيب علاقتنا بهؤلاء الملايين الثمانية الذين يعملون بيننا.
نعم هناك عشرات المليارات تخرج من بلادنا كل عام.. هناك أموال هائلة تخرج من البلد.. هذا صحيح..
هناك جرائم ترتكب.. جرائم بشعة وسرقات وترويج للمسكرات وغيرها من صنوف الفساد.. هذا صحيح.
هناك مزاحمة لليد العاملة المحلية واحتكار ومنافسة.. نعم هذا صحيح..
لكن هذا الذي يحدث لا يقوم عليه كل هؤلاء الملايين الثمانية حتى نسوطهم ونحتقرهم ليل نهار!
فإن فعل ذلك مليون، فالملايين السبعة الباقية تستحق منا شيئا من العدل والإنصاف..
هؤلاء هم عمال النظافة الذين ينظفون شوارعنا.. هؤلاء هم سائقو الشاحنات التي تجوب طرقاتنا ليل نهار.. هؤلاء هم الأطباء والممرضون.. هؤلاء هم المهندسون.. هؤلاء هم خدم المنازل والمزارعون والعاملون في شركات الصيانة.. وغيرهم كثير..
ثم شيئا من المنطق.. هل كنا ننتظر مثلا أن يعمل هؤلاء لوجه الله.. هل كنا ننتظر من هؤلاء أن يتركوا أطفالهم وأسرهم ومجتمعاتهم لأجل سواد عيوننا؟!
لا بد أن نغيّر نظرتنا نحو هؤلاء الذين جاؤوا إلينا من كل مكان.. هؤلاء هم سواعدنا في بناء بلادنا.. والوافدون موجودون في كل مكان في العالم.. بل إن هناك من السعوديين من يُنظر إليهم في بعض المجتمعات أنهم من الوافدين!
نحن في أيام عيد، ويفترض أن نتعامل مع هؤلاء بنظرة إيجابية.. هؤلاء بشر مثلنا جاءت بهم الحاجة.. ولولا الحاجة لما جاؤوا إلينا.. والأيام دول.. فكما غرّب أجدادنا وشرقوا بحثا عن لقمة العيش.. غرّب هؤلاء وشرّقوا.. ومن يضمن المستقبل؟!