في لقاء تفترض فيه الحميمية بين التعليم والصحافة وبحضور مدير تعليم البنات بالأحساء لم يطل بهم الوقت في الثناء على الإعلام وتدليله وبيان أهميته في نشر القضايا والإنجازات، ودوره الذي لا يغفل في إيضاح الصورة وتقريبها لعامة الناس، لم يستمر بهم الحال طويلا حتى أعلنها مدير تعليم البنات واضحة قوية لا تحتمل المواربة والتأويل بقوله إنه سيضرم النار في وجه أسد الإعلام لإبعاده عن وجه إدارته. وبحضور الكثير من الصحفيين والإعلاميين المحليين، وأنا وإن كنت أحسب له ( جمال الصورة في تشبيهه للإعلام بالأسد واستدعاء ما يعتقد أنه جزء من صفاته وهو خوفه من النار) فإنني أستغرب من عدة أمور ومن حقي المشروع التساؤل عنها، كيف لمرب فاضل أن يتبع هذا الأسلوب في الخطاب مع من يختلف معهم (إن سلمنا بهذا)، ولماذا يخاف سعادة المدير من أسد الإعلام وهو الذي يتغنى بالوضوح والشفافية؟ وهل كان هذا اللقاء لتأديب الإعلام وإرسال المزيد من الرسائل التحذيرية لكي لا يتجاوز هذا الأسد (الغبي) حدوده. لكنني أرى أنه من المهم جدا للخروج من هذا الموقف تجاه الإعلام سواء من سعادة مدير تعليم البنات أو غيره من المديرين أن يكون الفرق واضحا لديهم بين الإعلام الحر العام الذي لا يستظل إلا بسقف حكومته، وبين الإعلام التابع للإدارات والمؤسسات حتى وإن كانت حكومية، فالإعلام المخصص لا شأن له ولا هدف إلا تمجيد مدير المؤسسة أو رئيسها (الحالي) والإشادة به فهي تغير الشخص الممدوح كلما غير كرسي المنصب صاحبه فتجد مطبوعاتهم تزخر بعشرات الصور للمدير أو الرئيس في كل المناسبات والأوضاع وتنشر أخباره وإنجازاته جميعها ما يستحق منها وما لا يستحق، حتى إذا تبقت بعض المساحات الفارغة عبئت بأخبار المواطنين والمؤسسة أو الدائرة التابع لها، لذلك لن تجد يا سعادة المدير في مطبوعات الإدارة التابعة لكم خبرا عن الطالبات اللواتي أجبرن على تنظيف فصولهن من أطنان الغبار حتى أصابتهن نوبات الربو، ولن تجد أخبارا عن الطالبات اللواتي يهددهن (أسد) المرض يوميا في مدارسهن التي تفتقر إلى أبسط أدوات التعقيم والنظافة كالصابون ولن تجد خبرا عن الصغيرات اللواتي يتربص بهن (أسد) الحر كل يوم في فصول ووسائل نقل نفتقر إلى التكييف. لكن إعلام التطبيل في كل زمان ومكان لا يغير واقعا ولا يصلح وضعا، مادام يدور داخل قوقعة الثناء والتمجيد، دع الإعلام المحايد يكتب ما يشاء وينظر فيما يشاء ويتحدث عما يشاء فهو ليس أسدا ولا عدوا، بل هو يهجس بحب وطنه والرقي به (مثلك تماما) توحدكما الوجهة والهدف، ولنواجه أخطاءنا إن وجدت بشجاعة ومسؤولية لا بإنكارها والتنصل منها والتغطية عليها.