وسط الضجيج والصراخ والعويل.. وسط الخوف والرعب.. وسط الموت.. لم تجد تلك الطفلة مكانا أكثر أمنا من صدر أمها لتموت عليه.. ولم تجد أوسع من قلب أمها لترتمي فيه؛ هربا من ساحة فرحٍ تحولت إلى ساحة موت.. ولم تجد تلك الصغيرة أحن من حضن أمها لترافقها إلى القبر!.
كانت تلك الطفلة في عداد المفقودين، بعد كارثة حفل الزواج في هجرة عين دار بمحافظة بقيق بالمنطقة الشرقية، الذي حوله حب الابتهاج بلا مبالاة وضعف وسائل الأمان والحماية لدى شركة الكهرباء، إلى ساحة للموت الجماعي، فلم يجدوها إلا في حُضنِ أمها المتوفاة.
ما أحن صدر الأم!.. وما أوسع صبرها!.. وما أزهدها بكل غال من أجل الأغلى!.. تركت الدنيا لتحمي طفلتها ففارقتا الحياة معا، هنا تستوعب من أين جاءت الجنة تحت أقدام الأمهات ولماذا قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إن الأم هي الأحق بحسن الصحبة، وكررها ثلاثاً؟.
رحم الله قتلى كارثة زواج بقيق، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، فإحدى الأسر فقدت 6 أشخاص.
ليكن حادث بقيق درسا في تطبيق الأنظمة، ولو بقوة القانون؛ لأنها تحمي البشر، لنطبق قرار منع إطلاق النار في الأعراس بالغرامات والسجن.. ولنفعل مبدأ المحاسبة على شركة الكهرباء بالقانون لأن أنظمة الحماية لم تعمل لديها، فتحولت خدمتها إلى نقمة تصعق الناس!.
هل يعقل أن الشركة السعودية للكهرباء لا تمتلك أنظمة حماية تقطع التيار الكهربائي في حال انقطاع الكيبل أو تعرضه لعطل؟، يجب أن تُسأل شركة الكهرباء لماذا لم تنقطع الكهرباء كما هي عادة الشركة بلا إخطار؟ ولماذا توضع خطوط الضغط العالي فوق المنازل والشوارع رغم خطورتها؟
وإذا كان سقوط كيبل الضغط العالي هذه المرة ناجم عن خطأ بشري، فربما يسقط بفعل الطقس مرة أخرى في أي مكان.
(بين قوسين)
تقول الأخبار الصحفية إن قيادات الدفاع المدني بالمنطقة الشرقية باشرت الحادث في وقته..!
لنكن منطقيين قليلا، تقع عين دار على بعد 25 كيلو متر عن محافظة بقيق، ومجريات الحادث لم تستغرق 15 دقيقة ليروح 25 قتلا ضحية الصعق..! فهل يمكن ذلك؟