تنافس بعض شركات التأمين الصحي في سوق بطاقات التأمين الصحي للعمال يعتبر تنافساً في العدد والسعر وليس للخدمة
تحرص حكومة بلادنا على توفير الخدمات الأساسية لشعبها والمقيمين في وطنها وتأتي الخدمات الصحية على قائمة الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين ومنذ تأسيس الدولة السعودية والخدمات الصحية لها نصيب كبير من ميزانية الدولة، وعلى مر السنين ومع تطور عدد السكان والمقيمين توسعت الحكومة السعودية في إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية والمدنية والعسكرية ودعمت إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة من خلال تقديم القروض الحسنة والإعفاءات الضريبية على الأجهزة الطبية. ومع تطور الطلب على الخدمات الصحية توسعت الدولة في التعاون مع القطاع الخاص لتقديم الخدمات الطبية لبعض من المرضى الموجهين من قبل وزارة الصحة السعودية سواءً في حالات الطوارئ أو في بعض الحالات المرضية التي لا تستوعبها المستشفيات الحكومية، وحرصاً من الحكومة السعودية على تعميم الخدمات الصحية للمتعاقدين عمالا ومهنيين وخبراء فقد أصدرت الدولة تنظيمات جديدة تفرض على شركات ومؤسسات القطاع الخاص وتلزم الأفراد المستقدمين عمالة أو مستخدمين بالتعاقد للتأمين الصحي على كل من هم على كفالتهم لدى إحدى الشركات العاملة في مجال التأمين التعاوني والصحي.
وبدون الدخول في تفاصيل التطبيقات العملية لبعض شركات التأمين التعاوني الصحي إلا أن التأمين الصحي كان أحد القضايا التي تدخل في اهتماماتي حيث عملت مع زملائي أعضاء لجنة التأمين الوطنية عندما تشرفت برئاسة اللجنة في إحدى دوراتها الماضية عملنا على إقناع المسؤولين في الدولة اعتماد نظام التأمين الصحي وبصرف النظر عن شكلية ونوعية ونظام الشركات التي ستقوم بالتأمين الصحي وافقت الدولة على إنشاء شركات التأمين التعاوني للتعامل مع شركة التأمين التعاوني الحكومية لتقديم جميع الخدمات التأمينية بما فيها التأمين التعاوني الصحي. وبالفعل استطاعت بعض شركات التأمين التجاري العاملة في السوق السعودية التحول إلى نظام التأمين التعاوني ونشطت أسواق التأمين الصحي وأصبحت هناك منافسات كبيرة ساهمت في إلزام المستشفيات الخاصة بتطوير الخدمات المقدمة منها والرقابة على مستوى وجودة الخدمات الصحية.
وتميزت بعض شركات التأمين ذات الشراكة الدولية وذات الخبرة الطويلة في السوق السعودية. وللحقيقة أن الذي أشعل روح المنافسة وضاعف سوق التأمين الصحي في المملكة هو قرارات الدولة بإلزام جميع أصحاب الأعمال والشركات والمؤسسات والأفراد شراء بوليصة تأمين صحي لمكفوليهم وإبرازها عند إصدار بطاقة الإقامة الرسمية أو تجديد الإقامة وبالتالي أصبح التأمين الصحي إجبارياً على كل من يرغب بالإقامة في المملكة ، ودون الدخول فيمن يتحمل تكلفة بوليصة التأمين هل العامل أو صاحب العمل إلا أنها أصبحت متطلبا أساسيا للإقامة وتجديدها وأصبحت بطاقة التأمين الصحي للعمال لزوم متطلبات الجوازات وبعض الأجهزة الحكومية الأخرى ولهذا تسابقت وتنافست شركات التأمين التعاوني الصحي الصغيرة على كسب أكبر عدد ممكن من هذا السوق وأدى هذا التنافس إلى بيع بطاقات تأمين صحي بأسعار جداً متدنية وصلت بين خمسمائة ريال إلى ثمانمائة ريال للفرد إلا أنها بطاقات غير فاعلة ولا يمكن الاستفادة منها لعلاج العمال في المستشفيات ولا تقبلها معظم المستشفيات ولا يوجد لهذه البطاقات أساس عملي يعتمد عليه ولا توجد بوالص تأمين طبي لهذه البطاقات للرجوع إليها. ويعلم معظم العمال وبعض أصحاب الأعمال الصغار بأن هذه البطاقة فقط لزوم الجوازات ولكنها ليست لزوم العلاج فعلياً كما هدفت إليها الدولة لحماية صحة العمال المقيمين في المملكة، ولهذا فإن تنافس بعض شركات التأمين الصحي في سوق بطاقات التأمين الصحي للعمال يعتبر تنافساً في العدد والسعر وليس للخدمة. ولهذا فإن سعر البطاقة التأمينية لهؤلاء العمال لزوم الجوازات لو بيعت بمائة ريال فهي مكسب لهم لأنها بطاقة ليس عليها التزامات مالية لأي مراكز خدمة صحية لأنها صورية. ومن أراد أن يتأكد من هذا فعليه محاولة استخدام البطاقة التأمنية لأحد مكفوليه الذي لجأ للتأمين بنفسه لدى أي مستشفى خاص وسيرى النتيجة. ولهذا فإنني أتوقع بأن هناك حوالي ألف مليون ريال تدخل إيرادات بعض شركات التأمين التعاوني الصحي دون أن يكون عليها أية أعباء والتزامات مالية. وهذا يدفعني للمطالبة من مجلس التأمين التعاوني السعودي لمراجعة هذا الموضوع وتشكيل لجنة متابعة ومراقبة بطاقات التأمين التي تصدرها بعض شركات التأمين التعاوني لزوم الإقامة وتجديدها وإلزام شركات التأمين بتوضيح شروط والتزامات بطاقات التأمين لهذه الفئة وإنشاء جهاز لتقبل شكاوى المواطنين الكفلاء والعمال المكفولين في حالة رفض المستشفيات والمراكز الصحية علاجهم.
إنها قضية على أرض الواقع أتمنى على الإدارة العامة للجوازات إلزام الشركات التي تصدر بطاقات التأمين للعمال بتقديم شرح تفصيلي لحاملي هذه البطاقات وتوضيح التزامات الشركة المؤمنة والتزام صاحب البطاقة المؤمن عليه. فكم من مئات الآلاف من البطاقات لم تستعمل ولم تقبل وإنما يتم الحفاظ عليها فقط لزوم المتطلبات الرسمية.
فهل تجد هذه المطالبة العمالية من يحميها ويحمي العمال الذين يجهلون حقوقهم ويعجزون عن المطالبة بها . كما أتمنى على مجلس التأمين الصحي متابعة ومراقبة بوالص التأمين المقدمة من شركات التأمين التعاونية والتي تضع الشركات فيها نقاط فنية تضمن حقوقها ولا تضمن حقوق المؤمن عليه. ولقد لجأت بعض شركات التأمين لتقليص تحملها لبعض من العمليات وبعض من الأمراض بحجج واهية. وأصبحت المعالجة من خلال بطاقات التأمين لا تتم أحياناً إلا بعد الحصول على الموافقة من شركات التأمين رغم صعوبة بعض من الحالات المرضية التي لا تتحمل الانتظار للحصول على الموافقة. إن الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة لشركات التأمين الصحي يدفعني للمطالبة بوضع نظام رقابي شديد على بوالص التأمين الصحي وعلى بعض التصرفات التي تصدر من شركات التأمين الصحي.