بعض شيوخ عصر الفضائيات والإعلام الجديد، لا نستطيع تصنيفهم إلا في خانة المشاهير الذين يعشقون الأضواء ويتهافتون عليها، ويؤرقهم انحسار الضوء عنهم، ويقلقهم أفول أنجمهم، يتفقدون متابعيهم على تويتر، ويتباهون بالأرقام الخيالية ويحتفلون بها، لذلك يلجؤون إلى ابتكار أحدث الطرق والأساليب التي تضمن لهم البقاء في دائرة الضوء، فضلا عن أردية الدين التي يفصلونها بمقاس الخزعبلات والأوهام التي يتداولها العامة إرضاء لهم، ليضفون عليها بذلك صفة الشرعية. فانعكست الصورة، فبدلا من أن يتولى الشيوخ تصحيح أفهام العامة، أخذ هؤلاء الشيوخ يدورون في فلك العامة ويتبنون أساليبهم، فتجد في أسلوبهم الدعوي المزعوم بعض الكلمات التي يأنف الشخص العادي من إدراجها أو التحدث بها في خطاب جماهيري، بل ويلبسون على سلوكياتهم صفة شرعية، فمنهم من شرعن العنصرية وإقصاء الآخر ليحظى بالسواد الأعظم من المتابعين، ومنهم من أجاز السب والقذف للمخالف ليوافق هوى جزء كبير من الناس، ومنهم إن لم نقل أغلبهم استندوا إلى العرافة والتخمين بعد أن ألبسوها صفة دينية بعنوان (خيرا رأيت) فأصبحت الأحلام، هي الباب الكبير الذي يفضي إلى كل ما يريده الناس، فهم يتعلقون بهذا الشيخ أو ذاك ممن يبيعهم الوهم ويحقق أمنياتهم، فهم بانتظار (حلم).
يطيح بمسؤول ويعين آخر، ويعد بنصر وغلبة، ويزوج هذا ويوظف ذاك. وحتى ندرك الهدف الذي من أجلها اعتُمدت الأحلام من قبل هؤلاء كمصدر شرعي لا غبار عليه، نجد أنها تقترب شيئا فشيئا مما يهجس به جزء كبير من الناس، ويشكل أمنية بالنسبة لهم، ولعل ما حظي به جزء من عشاق (الكورة) من أحلام ورؤى، جعلت بعض الشيوخ (يتنبأ) لهم بالنصر على طبق من ذهب دليل على الإسفاف والتهريج، الذي وصل إليه حال البعض من هؤلاء، من أجل اكتساب المزيد من الأتباع والأنصار و(المعجبين)، وجميل أن تتخذ الأحلام ذريعة لهذا التنبؤ، حتى لا نعتقد أن هذا النوع من التخمينات، هو نفسه الذي يمارسه الدجالون والمشعوذون، ومن يدري فقد نجد هذا الشيخ يرتدي لباس هذا الفريق، ومشجعا له على مدرجات الملاعب. فقد يتحقق له النصر بالفعل، فكل تخمين يحمل إمكانية التحقق. هذا هو الحال ونحن لم نتحدث بعد عن الجزء الآخر من الأحلام، وهو (أحلام اليقظة)، حتى أصبحت الأحلام تتحكم في مصير الناس وقادرة على منحهم السعادة أو التعاسة. فإلى متى يترك هؤلاء يعيثون فسادا في أفهام الناس وعقولهم.