من المهم العودة إلى ما قاله عرفات عندما وقع اتفاقيات أوسلو بحضور بيل كلينتون، لأن الوجود الباسم لرئيس أميركي يجب أن يعني التزاما ليس فقط باللحظة نفسها، ولكن لـ'الأجيال' كما جاء في الدستور الأميركي
قال ياسر عرفات مرة في حديقة البيت الأبيض: أيها السيدات والسادة، معركة السلام هي أصعب معركة في حياتنا. والذين يعيشون ويعملون في واشنطن، يمرون بقرب البيت الأبيض مئات المرات في السنة، لكنهم نادرا ما يتوقفون ليتذكروا للحظة أنه على أرض ذلك المبنى حدثت أهم اللحظات في التاريخ الأميركي، الكثير منها تؤثر على المواطنين الأميركيين وعلى العالم. إحدى هذه اللحظات كانت في 13 سبتمبر 1993، عندما التقى كل من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت إسحاق رابين مع الرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون ووقعوا اتفاق أوسلو الذي كان البعض يأمل أنه سيكون أول خطوة نحو التسوية التي ستقوم على أساسها دولتان –إسرائيلية وفلسطينية – تعيشان بسلام جنبا إلى جنب.
مرت 20 سنة تقريبا الآن دون تسوية. في 4 نوفمبر مرت الذكرى السنوية الـ17 لاغتيال إسحاق رابين، الذي حاول أن يغير ظلم بلده للفلسطينيين. رابين لم يفعل كل ما كان يجب أن يفعله في اجتماعاته مع عرفات، لكنه اتخذ خطوات نحو التسوية دفع حياته ثمنا لها –فقد قتله متطرف يهودي عنصري، إيجال أمير، في 4 نوفمبر 1995. طلقات القاتل جاءت في نفس الليلة التي صوت فيها الكنيست الإسرائيلي للمصادقة على اتفاق أوسلو الذي وقعه رابين مع عرفات.
الرئيس كلينتون تحدث عن الشجاعة للقتال من أجل سلام الشجعان في سبتمبر 1993. وقال الرئيس كلينتون: السيد رئيس الوزراء، السيد رئيس منظمة التحرير، أتعهد بدعم الولايات المتحدة الأميركية الفعال للعمل الصعب الذي ينتظرنا.
ما قاله الرئيس عرفات في البيت الأبيض وفي نادي الصحافة الوطني في اليوم التالي غير معروف للأميركيين – جمل قليلة تمت ترجمتها من اللغة العربية وجدت طريقها إلى النشر. كان ذلك نموذجا في ذلك الوقت – والآن أيضا – التصريحات الحقيقية للقادة الفلسطينيين، في الواقع لمعظم القادة العرب، لا يتم بشكل عام نشرها في الصحافة الأميركية.
من المهم العودة مرة أخرى إلى ما قاله الرئيس عرفات عندما وقع اتفاقيات أوسلو بحضور الرئيس بيل كلينتون، لأن الوجود الباسم لرئيس أميركي يجب أن يعني التزاما ليس فقط باللحظة نفسها، ولكن لـالأجيال كما جاء في الدستور الأميركي.
هناك شروط مسبقة للمحادثات مع الإسرائيليين. الرئيس عرفات تحدث عنها بكل وضوح وهو يقف إلى جانب الرئيس كلينتون، شيمون بيريز، وإسحاق رابين.
قال الرئيس عرفات تطبيق الاتفاقيات والتحرك نحو تسوية نهائية بعد سنتين لتطبيق جميع بنود القرارات الدولية 242 و338 بجميع جوانبها، وحل جميع القضايا المتعلقة بالقدس، المستوطنات، اللاجئين، والحدود، ستكون مسؤوليات الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وهي أيضا مسؤولية المجتمع الدولي بالكامل. لمساعدة الأطراف على التغلب على الصعوبات الكبيرة التي لا تزال تقف في طريق الوصول إلى تسوية شاملة.
الآن ونحن نقف على عتبة هذه الحقبة التاريخية الجديدة، اسمحوا لي أن أخاطب الشعب الإسرائيلي وقادتهم الذين نلتقي معهم اليوم لأول مرة، ودعوني أؤكد لهم أن القرار الذي توصلنا إليه معا تطلب شجاعة كبيرة واستثنائية. سنحتاج إلى المزيد من الشجاعة والإصرار للاستمرار في نهج بناء الوجود المشترك والسلام بيننا. هذا ممكن، وسوق يحدث بتصميم متبادل وبالجهود التي سوف تبذل من جميع الأطراف على طريق بناء أسس سلام عادل وشامل.
الشعبان ينتظران اليوم هذا الأمل التاريخي، وهم يريدون إعطاء السلام فرصة حقيقية.
مثل هذا التحول سيعطينا الفرصة لنبدأ العمل على عملية النمو والتطوير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ونأمل أنه بمشاركة المجتمع الدولي، تلك العملية ستكون شاملة قدر الإمكان. ذلك التحول سيقدم أيضا فرصة لجميع أشكال التعاون بشكل واسع وفي جميع المجالات.
أشكرك، سيادة الرئيس. نأمل أن اجتماعنا سيكون بداية جديدة لعلاقات مثمرة وفعالة بين الشعب الأميركي والشعب الفلسطيني. أود أن أشكر روسيا الاتحادية والرئيس بوريس يلتسين. شكرنا أيضا لوزير الخارجية الأميركي كريستوفر ووزير الخارجية الروسي كوزيريف، وحكومة النرويج على الدور الإيجابي الذي لعبوه في التوصل إلى هذا الإنجاز الهام. أتوجه بالشكر لجميع القادة العرب، إخوتنا ولجميع قادة العالم الذين ساهموا في هذا الإنجاز.
أيها السيدات والسادة، معركة السلام هي أصعب معركة في حياتنا. وهي تستحق أن نبذل أقصى جهودنا لأن أرض السلام تتوق إلى سلام عادل وشامل.
في 27 أكتوبر هذا العام تجمع حوالي 30.000 إسرائيلي في ساحة رابين في تل أبيب لإحياء ذكرى إسحاق رابين ومهمة السلام التي تبناها. كانت واحدة من أكبر المظاهرات التذكارية في السنوات الأخيرة، وكان معظم المشاركين من الشباب. والكبار الذين تحدثوا لم يفوتوا الفرصة لتحديد دور بنيامين نتنياهو في دعم المتطرفين في المستوطنات الذين أنتجوا قاتل رابين. كان عنوان التجمع في ساحة رابين تذكر جريمة القتل – القتال من أجل الديموقراطية. أحد المتحدثين ربط بين العنف الذي أدى لمقتل رابين وبين عنف عصابات قطاع الطرق اليهود حاليا في القدس الذين يقومون بالاعتداء على الفلسطينيين.
المواطنون الإسرائيليون يعرفون أنه لا توجد فرصة للسلام – أو الديموقراطية – في ظل حكومة نتنياهو. السياسيون الأميركيون يجب أن يفهموا ذلك أيضا.