لم تبق عين الكاميرا كما كانت من قبل.. بل اتسعت حتى أضحى من الصعب السيطرة عليها، وأمسى من المستحيل توجيهها حسب الرغبات! لكن لا يزال بعض مسؤولي الزمن القديم الذين لا يزالون يمارسون المسؤولية، يتصورون أنه بالإمكان تغطية (عين الكاميرا) باليد التي كانت تسير المعاملات بالتوقيع قبل الكمبيوتر، ويتوقع هؤلاء أنه يمكن حجب ما لا يريدون وصوله إلى الجمهور؛ ويظنون أن طرد الصحفي أو المصور خارج مقر الإدارة جائزٌ ومباحٌ لهم، وكأنهم يجهلون ماهية الإعلام الجديد، ولا يعلمون أن الكاميرا أصبحت شريكاً لكل إنسان حتى من لا يحب التصوير والتوثيق.
لحجب فضيحة استقبال ميسي ورفاقه لاعبي منتخب الأرجنتين، وضع مسؤول (يده) على كاميرا التلفزيون السعودي، ونسي أن الآلاف التي تستقبل ميسي كلها تصور وتوثق اللحظة التاريخية للظاهرة الكروية، فكانت دليل إثبات على فضيحة الاستقبال! أحياناً ينتظر كبار المسؤولين التقارير لمعرفة حالة إدارة (ما) وإنتاجيتها، ويبنون على ذلك تصورهم عنها سلباً وإيجاباً، لكن هذه المرة كانت الصور أقوى تقرير على ضعف قدرات المسؤولين بمطار الملك خالد، وعجزهم عن إدارة دفة العمل كما يجب، أو كما فعل مسؤولو مطار بنجلاديش أثناء استقبال ميسي!
الحدث كشف ضعف سلطة التلفزيون السعودي رغم أنه جهة حكومية مثله مثل إدارة المطار والرئاسة العامة لرعاية الشباب.. لا أصدق أن تمنع أي جهة حكومية جهة أخرى من أداء عملها إلا مع التلفزيون! أليس التلفزيون هو صوت البلد ولسانها الناطق؟ وألا يفترض أن يمنح التلفزيون الحكومي صلاحية التصوير في أي مكان داخل البلد دون الحصول على إذن من أي جهة حكومية؟
لا أظن أي مسؤول سيتجرأ على محطة تلفزيونية تجارية كما حدث مع التلفزيون السعودي! ولادة هيئة الإذاعة والتلفزيون مع مشهد الضعف ربما تزيد الهيئة ضعفاً ووهناً.