.. ومنذ أكثر من ثلاثة عقود وصفحات صحفنا تشكو من ظاهرة المتسولين المنتشرين في كل مكان. وعلى الرغم من كثرة ما كتب عنهم من مقالات وتقارير وأخبار وتحقيقات مدعومة بالصور التي تكشف حيلهم وألاعيبهم وكذبهم إلا أن الظاهرة لم تختف بل تزداد يوما بعد يوم، ووصل الحال بهؤلاء المتسولين إلى الدخول على الناس في مكاتبهم، وكثير من تلك المكاتب ليست على شوارع عامة بل داخل عمائر مكتبية، وكثير من أولئك المتسولين نساء.
تمر السنون والظاهرة كما قلت تكبر، ولم تتمكن الجهات المعنية من معالـجة هذه الظاهرة أو الحد منها أو القضاء عليها، حتى حلت علينا ظاهرة تسول آخرى، لكنها ظاهرة تمارس بشكل احترافي وتحت مظلة رسمية وبشعار جهة حكومية ملصق على صدور وظهور هؤلاء المتسولين، وأعني عمال النظافة الذين قلت عنهم في مقالة الأحد الماضي إنهم تركوا مهنة التنظيف وتفرغوا للتسول من الناس عند إشارات المرور والمجمعات التجارية والمساجد وحتى داخل الحرم المكي الشريف.
أحدهم علق ساخرا على ما كتبت بعبارة قال فيها: إن عمال النظافة دفعوا بالمتسولين الأصليين إلى التسجيل في (حافز)، حيث إنهم دخلوا السوق من أبواب مشروعة وتحت مظلة رسمية، وأنا أقول هذا التهكم وإن كان جميلا في معناه لكن الواقع يقول إن المتسولين يزدادون يوما بعد يوم وقد ضايقوا الناس في كل مكان وشوهوا صورتنا لدى من يسوى ومن لا يسوى، وبتنا في نظر الشامتين علامة استفهام كبيرة تسبقها عبارة: يحدث هذا في السعودية!.
لست بحاجة لأقول من هم هؤلاء المتسولون؟ ومن أين يأتون؟ وما حقيقتهم؟ أما عمال النظافة التابعون للبلديات فقد شرحت في المقالة السابقة آلية عملهم ومن يحميهم أو يقف وراء دعمهم بشكل غير مباشر أو مـباشر، لكن الذي أعـرفه مـنذ أن شاهدت المتسـولين في مدننا منذ أكثر من ثلاثين عاما، وكذا ما ظهر لنا في الفترة الأخيرة من تسول عمال النظافة، أن المعنيين بمراقبتهم أو المفترض أن يمنعوهم من فعل ما يفعلون هم أناس غير مكترثين، وفي كل عام تأتيهم الزيادة في رواتبهم والمراتب في منـاصبهم، بمعنى أنهم يتلقون الشكر على تقصيرهم وعدم القيام بواجباتهم، ولهذا حالنا على نفس الحال عاما بعد عام، والأمـور تزداد سـوءا، لأننا لا نعي ولا نعرف ولم نـسمع بشيء اسـمه العـقاب أو الفصل أو التأديب.. وسلم لي على نزاهة.