بعض المتطرفين الصهاينة مستعدون للمخاطرة بحرب خارجة عن السيطرة في الشرق الأوسط يمكن أن تدفع بالعالم إلى انحسار اقتصادي كبير من أجل منع إيران من الحصول على قنبلة نووية
منذ بداية الشهر وإسرائيل مشغولة بحدثين: واحد من الماضي القريب، وواحد في المستقبل القريب. الحدث المستقبلي هو انتخابات الكنيست القادمة المقررة في 22 يناير. معظم الإسرائيليين يتوقعون أن تحالف الليكود الذي يقوده بنيامين نتنياهو، والذي ازداد قوة بالاندماج مع الحزب العنصري الذي يقوده وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان، سوف يفوز بأغلبية المقاعد في الكنيست، وأن نتنياهو سيعود كرئيس للوزراء.
إذا أعيد انتخاب نتنياهو، سيعيد إحياء التوجه نحو الحرب مع إيران. وهذا يعيدنا إلى الاهتمام الإسرائيلي الآخر: كيفية التعامل مع طموحات إيران النووية؟
في 4 نوفمبر، عرضت القناة الثانية الإسرائيلية برنامجا وثائقيا حول جهود إسرائيل لمنع إيران من الحصول على القنبلة النووية. الوثائقي غطى فترة تزيد على عشر سنوات، لكنه ركز على 2010، عندما أصدر نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك أوامر إلى الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لضربة وقائية على منشآت إيران النووية، والاستعداد لرد الفعل الإيراني من حلفاء إيران في المنطقة على مثل هذه الضربة.
وبحسب القناة الإسرائيلية الثانية، فإن كلا من رئيس الأركان الإسرائيلي في ذلك الوقت جابي إشكنازي ورئيس الموساد في ذلك الوقت مائير ديجان عارضا نتنياهو وحذراه من أنه لا يملك الصلاحية لإدخال البلد في حرب دون موافقة مجلس الوزراء. الجنرال إشكنازي حذر من أن ضربة وقائية إسرائيلية ستؤدي إلى حرب إقليمية كارثية وتضر بالعلاقات مع واشنطن. في مواجهة هذا الاعتراض المؤسساتي، اضطر نتنياهو إلى التراجع.
خلال أيام من عرض الوثائقي، أضاف المحلل الإسرائيلي المعروف يوسي ميلمان تحذيرا جديدا إلى رواية البرنامج إذ قال إن نتنياهو وباراك لم يكونا على استعداد لإصدار أوامر بضربة مباشرة أحادية ضد إيران. كانا يلعبان لعبة أكثر تعقيدا. نواياهما كانت نصب فخ لإيران لتقوم هي بضربة وقائية قبل شن الهجوم الإسرائيلي.
نتنياهو وباراك توقعا أن إيران ستعلم بالاستعدادات العسكرية الإسرائيلية وأنها لن تنتظر هجوما إسرائيليا وأنها ستفعل إمكانياتها العسكرية غير المتماثلة، بما في ذلك حركة حماس وحزب الله. الحرب ستتحول حينذاك من حرب وقائية، وهي غير قانونية بحسب القانون الدولي، إلى دفاع عن النفس، وعندها ستعمد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى دعم إسرائيل.
وقال يوسي ميلمان إن هدف إسرائيل كان استدراج إيران للقيام بالضربة الأولى لضمان جر الولايات المتحدة إلى الصراع من اليوم الأول. الجيش الأميركي يستطيع أن يدمر البرنامج النووي الإيراني ويعيده سنوات إلى الوراء. وإسرائيل لا تستطيع ذلك.
يبدو أن بعض المتطرفين الصهاينة مستعدون للمخاطرة بحرب خارجة عن السيطرة في الشرق الأوسط يمكن أن تدفع بالعالم إلى انحسار اقتصادي كبير آخر من أجل منع إيران من الحصول على قنبلة نووية. إشعال حرب في قلب المنطقة الحيوية التي يعتمد العالم على نفطها سيكون له نتائج يصعب تخيلها.
منذ سنة تقريبا، في نوفمبر 2011، قال الجنرال المتقاعد جوزيف هور، القائد السابق للقيادة المركزية (CENTCOM) في مقابلة إنه قلق من هجوم إسرائيلي أحادي على إيران ونتائج مثل هذا الهجوم. الجنرال هور قال: أخشى أن ذلك سيكون أمرا واقعا قبل أن يتحدث أحد عنه بشكل جدي في هذا البلد. سيحدث ذلك في صباح يوم ما: سنستيقظ وتكون الضربة قد حدثت، والإيرانيون يهاجمون السفن في الخليج. وفي الحقيقة أن هذا الشيء سيجعل إسرائيل تضيع على خلفية الفوضى. ولأننا سنرى ارتفاعا كبيرا لأسعار النفط، سنرى البحرية الأميركية تتدخل... أعتقد أنه وضع محفوف بالمخاطر.
وفي نوفمبر 2012 في واشنطن، برزت سلسلة من الفضائح والتحقيقات في الكونجرس حول القادة العسكريين الحاليين في الولايات المتحدة الذين كانوا يقرؤون عشرات آلاف رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة مع نساء غير زوجاتهم في الوقت الذي كانوا فيه يشرفون على حروب أميركا في جنوب غرب آسيا. الأمر واضح: لم يكن بإمكانهم أن يفعلوا الأمرين معا.
رئيس وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وقائد قوات التحالف في أفغانستان هما أهداف هذا التحقيق. تطور مقلق في عالم غير مستقر حيث تهدد إسرائيل إيران بعمل عسكري، وحرب تدور في سورية، ورئيس الولايات المتحدة يقول إن الخيارات العسكرية لأميركا ليست مستثناة في كلتا الحالتين. هذان الضابطان العسكريان لطخة على تقاليد الجيش الأميركي وعلى ذكرى القوات الأميركية التي أعطت أعلى مقاييس الإخلاص في الحروب في العراق وأفغانستان. من الأفضل الاستماع إلى قادة عسكريين متقاعدين مثل الجنرال هور، ووزير الدفاع السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق روبرت جيتس، الذين يحذرون من أن مثل هذه الحرب ستكون نتائجها غير متوقعة.