أحد الأصدقاء يؤمن بنظرية أكاد أؤمن بها من بعده، مفادها أننا كسعوديين شعبٌ لا يعمل، وإن عَمِل فإنه يبحث عن متلازمة المكتب والمكيف والجريدة.. طبعاً لنظرية صاحبنا أعلاه نصف آخر أكثر خطورةً، وهو أن البعض من السعوديين سواء في القطاع العام أو الخاص يبحث عن غير السعوديين للقيام بالأعمال المهمة، أو لنكن أكثر صراحة القيام بأعماله هو!
يستطرد صاحبنا ويشير إلى أن نجاحات بعض الجهات الشهيرة، يعود سببها الرئيس لوجود العنصر غير السعودي في إدارتها، أو ضمن طاقم عملها، بل وصل الأمر إلى أن النجاحات الحالية لبعض الجهات التي استغنت عن غير السعوديين، لا يزال مرتبطاً بما أسسه هؤلاء قبل سعودة وظائفها، وهو إذ يؤكد نظريته يضرب المثل بشركة أرامكو السعودية، ومستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، بينما يرى أن الجهات التي سعودة كوادرها بسرعة وقعت أسيرة الكسل والروتين وغير ذلك، كما هو الحال في أروقة التلفزيون السعودي، الذي يعد من أوائل الجهات الحكومية المسعودة.
المأساة أن صور غير السعودي هذا متعددة، تبدأ من عامل النظافة البسيط، الذي يقوم بكل شيء، مروراً بموظفي الإدارة المتوسطة، حتى تصل إلى المستشار، الذي يتحول إلى عملٍ تنفيذي مع مرور الزمن، طبعاً لتحقيق أهدافٍ شخصية لمن عيّنه، وحرص على بقائه، وليس لتحقيق أهداف المنظمة أو الوطن.
لقد عملت سنوات طويلة في القطاع الخاص، وللأسف وجدت أننا نحن كسعوديين من خلق نظرية السعوديين ما بيشتغلوا، وجعلنا الوافد مهما كان مستواه العلمي أو المهني، هو من يقوم بكل شيء نيابة عنا، فكيف نستطيع إحلال الوظائف وسعودتها، ونحن لا نرغب بالعمل أصلاً!