تقول المعادلة (المختلف حولها بالطبع) إن قوام سوق العمل في أي مجتمع، ومن أجل الإنتاج ومعيار الكفاءة، هو السوق الذي لا يتجاوز فيه موظفو الإدارة العامة 10% من موظفي إدارة الأعمال. المعادلة بالشرح المباشر تعني ألا يتجاوز موظفو الدولة هذه النسبة من حجم سوق الوظيفة التي تذهب بقية نسبتها العظمى الباقية إلى القطاع الخاص. وكل فكرة المعادلة هي في تحفيز كفاءة الإنتاج وتمتين مصادر الدخل القومي البديل. أي إخلال بهذه المعادلة لا يسفر إلا عن مجتمع (رعوي) تتحول فيه الحكومة إلى مكتب ضمان اجتماعي يزرع الاتكالية ويقتل حافز الإنتاج والمنافسة.
وعلى عكس التيار الثائر ضد قرار وزارة العمل الأخير بزيادة رسوم العمالة الوافدة، أجد نفسي مع القرار، ولكنني أقول بالتأكيد إنه اتخذ بالمعيار والزمن المناسب ولكن في المكان والبيئة الخطأ. نحن كنا في حاجة إلى عشرات القوانين من قبل إذا ما أردنا رصف الشارع نفسه أمام ابن الوطن من أجل طبيعة تنافسية للشاب السعودي في قلب هذا السوق. قانون يحدد أوقات العمل ويلزم عشرات آلاف محلات التجزئة الصغيرة في شتى المهن المختلفة بالإقفال نهاية النهار حتى نسمح للسعودي بالدخول في قلب هذه البيضة الذهبية، وكي لا نكذب على أنفسنا لا يوجد دكان صغير في البلد إلا وهو وكر للتستر، والسعودي فيه مجرد صورة على الترخيص. قانون آخر يحدد طبيعة المهن. الملايين الوافدة من عمالة (الدكاكين) تختلف عن نظيرتها في مهن البناء على سبيل المثال. الأولى عمالة امتصاص وتستر يجب تجفيف تكاثرها بالقوانين، بينما الأخيرة عمالة إنتاج وبناء يجب ألا تتأثر بقرارات سيدفع المواطن ثمنها من جيبه. لماذا تساوي القوانين بين آلاف العمالة المتسترة، والجالسة على كراسي الدكاكين، وبين غيرها التي تذهب يومياً لطبيعة الإنتاج والبناء؟ قانون ثالث يحرم على العمالة الوافدة أن تقبض مباشرة (نقودها) من يد الزبون. نحن لا ندفع ريالاً واحداً طوال الشهر في يد سعودي مواطن، ومن الاستغفال أن نظن أن ذات العامل يدفعها في حساب كفيله نهاية المساء. هذه صور تستر مكشوفة تقتل السوق الذهبي الضخم أمام ابن الوطن.. هي مئة مليار من التحويل المالي في العام الواحد. عشرة أضعاف هبة حافز.