هل سيتبع أوباما نصيحة دائرته الداخلية ويعطي حقيبة الخارجية لسوزان رايس؟ أم أنه سيختار شخصا أكثر خبرة؟ إذا ذهب إلى الخيار الثاني فإن جون كيري هو البديل الواضح
بعض الناس حول العالم خدعوا أنفسهم بأنه بعد انتخابات 2012 سيتحرر الرئيس الأميركي باراك أوباما من ضغوط الانتخابات، خاصة الضغوط من اللوبي الصهيوني، وسيطبق سياساته الحقيقية مثل وعود العدالة للفلسطينيين والتوازن في الشرق الأوسط كما وعد في خطاب القاهرة الذي لم يعد ولم يتم الوفاء به. يحتاج المرء فقط إلى إلقاء نظرة على الهجوم الشرس لسفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس على فلسطين وتصويت الولايات المتحدة في الجمعية العامة يوم 29 نوفمبر لملاحظة أن تفضيل أوباما لإسرائيل هو الذي يلتزم به، لتعزيز هذه الهجمات على الفلسطينيين، أصدرت إدارة أوباما احتجاجا وديعا عندما أعلنت إسرائيل توسيع 3.000 مستوطنة جديدة.
الرئيس باراك أوباما، بعد انتصاره في 6 نوفمبر، يواجه الآن تحديا صعبا آخر. عليه أن يتخذ قرارا بخصوص وزارة أمن قومي جديدة تماما ووزير خزانة جديد. ليس فقط أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ستغادر الإدارة في يناير، لكن وزير الدفاع ليون بانيتا يبحث عن مخرج أيضا، ومع استقالة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الجنرال دافيد بترايوس، على الرئيس أن يجد أيضا مديرا جديدا للاستخبارت.
أوباما بدأ عهده الأول باختيار فريق فعال من الدبلوماسيين ذوي الخبرة لإدارة سياسة الأمن القومي في إدارته. السيدة الأولى السابقة التي أصبحت فيما بعد وزيرة للخارجية، السيناتور هيلاري كلينتون، أشيد بها بسبب إمكانياتها الخاصة وخبرتها، وكذلك حقيقة أنها ساعدت في توحيد الحزب الديموقراطي بعد حملة انتخابات أولية صعبة من أجل الترشيح. الجنرال جيمس جونز، وهو دبلوماسي عسكري محترم وذو خبرة، تم اختياره مستشارا للأمن القومي. والرئيس أقنع أيضا روبرت جيتس، وهو من الحزب الجمهوري، أن يبقى وزيرا للدفاع بعد أن كان قد خدم لمدة سنتين تحت قيادة الرئيس جورج بوش.
ذلك الفريق ذهب الآن، والرئيس أوباما يجب أن يقرر ما إذا كان سيحضر فريقا جديدا من الأشخاص المحترمين ذوي الخبرة لملء مناصب الأمن القومي الحساسة، أو أن يختار فريقا من الموالين له والذين سيطبقون جميع أوامره السياسية دون نقاش. الرئيس يتعرض لضغوط كبيرة من السيدة الأولى، ميشيل أوباما، ومن مدير حملته الانتخابية دافيد أكيلرود، ومن المدعي العام إريك هولدر لتسمية السفيرة الأميركية إلى الأمم المتحدة سوزان رايس لتحل محل هيلاري كلينتون.
الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي غاضبون من فكرة أن رايس سترشح لمنصب وزيرة للخارجية. كانت وجه البيت الأبيض بعد الهجوم الإرهابي على القنصلية الأميركية في بنغازي في 11 سبتمبر 2012، حيث قتل السفير الأميركي كريس جونز وثلاثة دبلوماسيين أميركيين آخرين، ونسبت القتل زيفا إلى احتجاج عفوي ضد شريط فيديو مسيء للإسلام. وفي نفس الوقت، كانت الاستخبارات الأميركية تعرف أن تنظيم أنصار الشريعة، المربتط بالقاعدة، هو الذي قتل السفير كريس جونز، وأن الهجوم كان مخططا له مسبقا. سوزان رايس كذبت لحماية الرئيس، الذي كان لا يزال وسط حملة إعادة انتخابه حيث كان يكرر ادعاءه بأنه قضى على القاعدة. هجوم بنغازي بين أن القاعدة كانت لا تزال موجودة.
كما أغضبت سوزان رايس أيضا معظم دول العالم بتعليقاتها الشريرة في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد التصويت بنسبة 138-9 لمنح السلطة الفلسطينية صفة مراقب غير عضو. كانت رايس تدافع عن إسرائيل بشكل سافر وتنتقد الأغلبية الساحقة من الدول في العالم لدرجة جعلت نفسها محط غضب في عقول كثير من الدبلوماسيين التي سيكون عليها أن تعمل معهم كوزيرة للخارجية.
ليس هناك شك في أن سوزان رايس كانت تتحدث نيابة عن الرئيس أوباما عندما أدانت تصويت الأمم المتحدة وهددت أنه سيكون عقبة في طريق السلام. صمتها وصمت الرئيس أوباما عندما عاقبت إسرائيل السلطة الفلسطينية لأنها أخذت القضية إلى الأمم المتحدة من خلال إعلان توسيع المستوطنات قرب القدس وسرقة 120 مليون دولار من عائدات الضرائب التي تدين بها للسلطة الفلسطينية تسببا في تزايد الغضب العالمي أكثر.
لهذا السبب فإن الشخص الذي يختاره الرئيس أوباما كوزير للخارجية أمر مهم جدا لأنه يعطي انطباعا عن التوجهات التي يمكن توقعها من إدارته في الفترة الثانية. هل سيتبع نصيحة دائرته الداخلية ويعطي الوظيفة لسوزان رايس؟ أم أنه سيختار شخصا أكثر خبرة؟ إذا ذهب إلى الخيار الثاني فإن جون كيري خيار واضح. وبحسب مصدر مطلع في واشنطن، فإن الرئيس أوباما وعد السيناتور كيري بالمنصب.
هناك خيارات جيدة أيضا لمنصب وزير الدفاع. أحد الأسماء المطروحة هو السيناتور الجمهوري المتقاعد تشوك هاجل، الذي يشغل حاليا منصب الرئيس المشارك للمجلس الاستشاري الرئاسي لشؤون السياسة الخارجية. السيناتور هاجل له شعبية كبيرة في العالمين العربي والإسلامي بسبب استعداده لانتقاد إسرائيل والدفاع عن حقوق الفلسطينيين.
الرئيس يجب أن يختار أيضا بديلا لوزير الخزانة تيموثي جيثنر الذي سيترك عمله في يناير. الرئيس يتبنى وجهات نظر جيثنر بشكل كامل حول الاقتصاد والنظام المالي. هذا لن يتغير على الأرجح بعد رحيل جيثنر. في الواقع، أحد المرشحين الأقوياء للمنصب هو جايمي ديمون، وهو يشغل حاليا منصب مدير تنفيذي في بنك جي بي مورجان المعروف في وول ستريت.
الوقت ينفد ويجب أن يعلن الرئيس عن خياراته. هل سيجمع فريقا من القادة أم مجموعة من المتملقين الذين لن يتحدوه أبدا، حتى عندما يكون على خطأ بالغ؟ راقبوا القرار حول سوزان رايس. سيكون أوضح مؤشر حول ما يمكن توقعه خلال السنوات الأربع القادمة.