المساعدات من المانحين لفلسطين ليست اقتصادا، هي تصرف طارئ وخطوة أولى حاسمة، لكن الاقتصاد الحقيقي يجب إيجاده من خلال إغلاق المستوطنات وإعادة أراضي الضفة الغربية والبنى التحتية إلى الفلسطينيين
حان الوقت للـ138 دولة التي صوتت لقبول فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة كي تضع قدراتها الاقتصادية لإجبار إسرائيل على التوقف عن الاستيلاء على الأراضي وتقديم الأموال المستحقة للفلسطينيين كضرائب عن البضائع الفلسطينية التي تقوم إسرائيل بجمعها.
كما يعرف العالم أن الحكومة الإسرائيلية حجزت مليون دولار من أموال الضرائب التي تدين بها للفلسطينيين وجعلت السلطة الفلسطينية على حافة الإفلاس الاقتصادي. لم تكن إسرائيل تتصرف فقط ثأرا من التصويت الفلسطيني الناجح في الأمم المتحدة، لكنها اضطربت بسبب الدعم الكبير الذي حصل عليه الفلسطينيون في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ واضطربت بسبب الضربة التي تلقتها إسرائيل بسبب عدوانها على غزة؛ واضطربت بسبب التصريحات والاجتماعات بين حماس والسلطة الفلسطينية، والتي ألمحت إلى احتمال توحيد الفلسطينيين.
احتجاز الأموال من قبل إسرائيل هو عقوبة اجتماعية لشعب مسالم، والعقوبة الجماعية جريمة بحسب القانون الدولي، والذي يجب أن يتحرك أصدقاء وحلفاء الفلسطينيين لإجبار إسرائيل على تطبيقه من خلال استخدام الضغوط الاقتصادية.
كانت هناك خطوات هامة منذ 29 نوفمبر لحماية الفلسطينيين من غضب ممارسات الإسرائيليين التي تؤذي الأمهات الفلسطينيات والأطفال بشكل خاص.
كان أهم عمل ما حدث يوم 9 ديسمبر حين تعهد ممثلو الجامعة العربية المجتمعين في الدوحة بتقديم 100 مليون دولار شهريا كـشبكة أمان للدولة الفلسطينية، بعد أن حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن السلطة الفلسطينية على وشك الانهيار بسبب الممارسات الإسرائيلية، وبسبب الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون من الحكومة الإسرائيلية ومن تدمير الممتلكات الذي يقوم به متطرفون يهود، خاصة من المستوطنين، والقيود المشددة المفروضة على الفلسطينيين وعلى عدم منح تصاريح العمل.
لكن المساعدات من المانحين ليست اقتصادا، هي تصرف طارئ هام لمساعدة كفاح الفلسطينيين وخطوة أولى حاسمة، لكن الاقتصاد الحقيقي يجب إيجاده من خلال إنهاء الاحتلال، وإغلاق المستوطنات وإعادة أراضي الضفة الغربية والبنى التحتية إلى الفلسطينيين.
التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في 2012 حذرت من أن الحكومة الفلسطينية تواجه فجوة في الميزانية تصل إلى 400 مليون دولار وأن المبلغ يكبر كل شهر. يقول البنك الدولي: إذا لم يتم تحديد تمويل جديد من المانحين فإن السلطة الفلسطينية قد تجد نفسها مجبرة على تمويل الفجوة من خلال جمع متأخرات إضافية إلى نظام التقاعد وتقليص بعض نفقاتها الأساسية مثل الرواتب، الأمر الذي سيكون له تأثير اجتماعي حاد.
في الضفة الغربية، في النصف الأول من عام 2012، كانت نسبة البطالة 19%. في غزة، في الربع الأول من 2012، ارتفعت البطالة إلى 30%. وفي غزة، بعد التدمير الإضافي للأعمال والمنشآت العامة والمنازل والمباني الحكومية من قبل إسرائيل خلال عملية عمود السحاب العدوانية التي قامت بها إسرائيل بين 14-21 نوفمبر الماضي، زاد الاقتصاد ومعاناة الشعب سوءا. إسرائيل تشن حربا اقتصادية على الفلسطينيين، وهناك طرق كثيرة للدول التي دعمت فلسطين لوقف هذه الوحشية.
الجهود لمقاطعة البضائع المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية ويتم بيعها في الخارج بدأت تنتشر. وهذا تصرف فوري يجب اتخاذه ضد العدوان الإسرائيلي. هناك قوائم بأسماء الشركات التي مركزها المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية على مواقع الإنترنت مثل موقع منظمة Innovative Minds الموجودة في بريطانيا.
حملة المقاطعة كانت ناجحة في 2010 لدرجة أن الكنيست الإسرائيلي مرر قانونا في 2011 يجرم أي يهودي يعيش في إسرائيل إذا فعل أي شيء لدعم مقاطعة بضائع المستوطنات. في أوروبا والولايات المتحدة، هناك شركات فردية ومنظمات وجماعات دينية تقاطع هذه المنتجات.
ولكن مرة أخرى، المقاطعة ليست اقتصادا، وهي مجرد وسيلة ضغط تكتيكية لإجبار الحكومة الإسرائيلية على التوقف عن حربها الاقتصادية ضد الشعب الفلسطيني. الفلسطينيون بحاجة لاقتصاد إنتاجي نشيط، حيث يتم تزويد الفلسطينيين بالمياه العذبة والدعم من المجتمع الدولي حتى يستطيعوا الإنتاج بمعدل نمو سيكون مصدر فخار للبلد.
في 6 يناير 1941، اقترح الرئيس الأميركي في ذلك الوقت فرانكلين روزفلت أربع حريات يجب أن تتمتع بها جميع شعوب العالم. كان ذلك جزءا من إقامته للأمم المتحدة التي قبلت لتوها دولة فلسطين ضمن هيئتها. ثالث هذه الحريات هي الحرية من الحاجة، والتي تعني ظروفا اقتصادية تضمن لكل دولة في العالم حياة صحية، العمل، وأسباب الوجود لمواطني هذه الدول وازدهارهم. في أول إدارة للرئيس الأميركي جورج واشنطن بعد تبني الدستور الأميركي، ذلك الكفاح من أجل الحرية الاقتصادية وحق تقرير المصير أصبح قضية بقاء للدولة الفتية.
دعوا العالم يضمن لفلسطين تلك الحرية الاقتصادية.