البعض ينظر إلى السيدة فيروز باعتبارها مطربة صاحبة صوت فيروزي قل وجوده.
والحقيقة أن فيروز ومن خلال الأخوين رحباني ، وتاليا من خلال موسيقى نجلها زياد الرحباني ،أضافت إلى عظمة عاصي ومنصور ، سؤددا لا يمكن التغاضي عنه.
ما حصل في بعض العواصم العربية والعالمية ، وهو مستمر ، كان تضامنا ليس مع صوت فيروز فقط وحقها بممارسة ما انفطرت عليه ، وما جعلها سفيرة لبنان إلى العالم ، لا بل سفيرة العرب إلى العالم ، ذلك الزخم السياسي في أغانيها ومسرحياتها التي حاربت بها الظلم ووقفت إلى جانب أصحاب الحق.
غنت لفلسطين وللقدس ، فكانت رائدة في التعريف بالقضية إلى العالم عبر الموسيقى ، ورفعت بالتعريف هذا ، القضية الفلسطينية من مجرد فدائي يحمل السلاح للقضاء على اليهودي ورميه في البحر ، إلى المستوى الأخلاقي الذي هو صلب المسألة الفلسطينية.
شوه بعض الفلسطينيين صورة القضية الفلسطينية ، وبدا الفلسطيني في لبنان والأردن في فترة من الفترات مغتصبا ، أو محاولا استبدال وطنه السليب ، بسلب أوطان الغير . كانت فيروز بصوتها وبمعاني كلمات أغانيها التي تحدثت فيها عن فلسطين ، ذلك الجدار الذي تكسرت عنده الأفكار المسبقة والانعزالية المتمثلة بعدم معرفة الآخر.
ربما , أقول ربما ، كان منع فيروز من الغناء ، عقابا لها على إنشاد أغنية القدس، وهو احتمال يدخل في إطار نظرية المؤامرة ، ليس إلا.