يقول الخبر إن مراجعا دخل على موظف ـ حكومي ـ وألقى عليه التحية: السلام عليكم، وحين لم يرد عليه الموظف، رفع ضده دعوى في المحكمة، والدعوى منظورة حاليا في المحكمة الجزئية في جدة.

يقول الخبر إن مراجعا دخل على موظف ـ حكومي ـ وألقى عليه التحية: السلام عليكم، وحين لم يرد عليه الموظف، رفع ضده دعوى في المحكمة، والدعوى منظورة حاليا في المحكمة الجزئية في جدة.
ويبدو أن صاحب هذه الدعوى صاحب مبدأ، فمع علمه أن السلام لله، إلا أنه اعتبر عدم الرد عليه تجاهلا لوجوده أمامه، بصفته إنسانا وليس مراجعا، والأكيد أن عدم رد السلام ليس هو السلوك الذي استفز الرجل، وليس في الأمر معاملة لم تنته.
أذهب أحيانا إلى القول بأن صاحب المعاملة والدعوى، لديه كل الحق في مطالبته بتطبيق الشرع ضد الموظف الذي لم يرد السلام، ولو أن أحدا لا يعرف ما هو الحكم الشرعي لذلك، وحين نغربل المسألة دينيا، سنجد أن الدين المعاملة، ورد السلام من المعاملة الحسنة، بغض النظر عن المعاملة التي في يد المراجع.
يدعم الفرضية السابقة الشكل الـديفولت للموظف الحكومي، فهو عادة ما يكون متجهم، طفشان، ماله خلق، ولكن حين أتذكر حال موظفي الحكومة أهل المراتب، أسترجع شيئا من إنسانيتي، وأقول: إن الأوضاع الوظيفية التي يعيشها هؤلاء انعكست على نفسياتهم، وأصبحوا متبلدي الحس، فلا رواتب جيدة، ولا ترقيات محفزة، ولا تأمين طبي، ولا بدل سكن، ولا حتى تقدير من المراجع، وفي آخر المتمة ترفع عليهم القضايا؛ لأنهم لا يردون السلام.
حسنا، السلام عليكم يا قراء الوطن، أقولها متسلحا بأنها الإطلالة الأولى لي بوصفي كاتبا في الصحيفة، وحين لا أجد رد سلام، لن أضطر إلى رفع دعوى أسوة بصاحبنا صاحب المعاملة، لكني سأكتفي بقليل من الفوضى في القادم من الأيام؛ لأرتب كلماتي في هذه الزاوية، لعلي أجد ما يستحق أن يُقرأ، فمن يقرأ اليوم هو شخص مغامر، قبل تحدي الوقوف عند المطولات في زمن الـ 140 حرفا. شكرا له سلفا.