تضيع هذه المليارات المرصودة من مشاريع التنمية في المناطق المختلفة ولا يرى المواطن أثرها المرصود لسببين: الأول،
تضيع هذه المليارات المرصودة من مشاريع التنمية في المناطق المختلفة ولا يرى المواطن أثرها المرصود لسببين: الأول، إن الإدارات المختلفة في كل منطقة لا تعمل بالتكامل الذي يرتب أوليات المشاريع، والثاني، لأن من يخطط لهذه المشاريع ويكتب أوراقها من الألف إلى حروف الاعتماد لا يدركون ماذا تعني فكرة التنمية.
خذ هذه الشواهد البسيطة: يرصدون بضعة ملايين لزراعة النخيل على الشارع العام للحي، بينما بنات الحي في مدرسة مستأجرة. تبني الجامعة مستشفاها الجامعي بثمانمئة سرير بينما هي تعلم تماما أنها في استحالة تامة من قدرتها على تشغيله. وفي المقابل، وعلى الشارع المقابل، ترفع وزارة الصحة لوحة قديمة لمشروع ورقي لمدينتها الطبية بألفي سرير بينما البرهان التاريخي يشير إلى استحالة بناء هذه المدينة. وإذا كان (المواطن) هو الهدف، فلماذا لا تترك الجامعة والوزارة رحلة الأحلام ليتكاملا في تشغيل ما هو موجود. إذا كانت هذه المليارات (الصحية) من أجل المواطن فلماذا نتصرف من أجله في جزر معزولة. الجامعة لا تستطيع التشغيل والوزارة لا تستطيع البناء لأن كل فريق يعمل في مهمة منفردة.
وخلاصة القول، فإن منطقتي مثل كل مناطقكم تحتاج لترتيب الأولويات. بدلا من الكباري لتخفيف انتظار بضع دقائق على إشارة المرور، نحتاج إلى بضعة أسرة للعلاج في مدينة ظلت تنتظر سريرا واحدا إضافيا لأكثر من ثلاثين سنة. بدلا من مشروع (الممشى) الكاذب الذي يدخل اليوم عامه الثامن نحتاج إلى مدرسة لأطفال الحي. بدلا من 20 مليونا لهذا العام في تغيير البلاط على الرصيف، نحتاج إلى بضعة (مواسير) لتوصيل المياه التي نحلم بها منذ عشرين سنة. بدلا من 37 مليارا مرصودة لمشاريع منطقة واحدة لم تثمر سوى بعض عشرات مشاريع (منتصف الطريق)، تكاملوا بهذه المليارات في خمسة مشاريع عملاقة يشاهدها المواطن بأم عينه حتى يعرف ماذا يفعل له وطنه. اصدقوا في خمسة مشاريع فقط بهذه المليارات الضخمة المرصودة وسنعفو عنكم في بقية المشاريع الواهمة. تستطيع هذه المليارات المرصودة (منذ سنين) أن تضمن تعليم ابني من الأول إلى الجامعة. تستطيع القبض له على سرير عند الحاجة. تستطيع أن تضمن له الماء، مثلما تستطيع ترتيب شوارعنا العائمة في العصور الوسطى وسنكتفي منكم بهذه المشاريع. نحن لا نريد منكم ألف مشروع لتجار الشنطة ومقاولي – البرحة – بل نطلب منكم مجرد خمسة مشاريع لها الأولوية بشرط بسيط: أن تجتمعوا لأجلها على طاولة واحدة لترتيب الأولوية.