كل المشاعر والتعليقات وردود الفعل الكبيرة التي رافقت الموازنة العامة للدولة قبل وبعد إعلانها أعتبرها ظاهرة صحية وتبشّر بالخير حتى وإن كانت مؤلمة.
كل المشاعر والتعليقات وردود الفعل الكبيرة التي رافقت الموازنة العامة للدولة قبل وبعد إعلانها أعتبرها ظاهرة صحية وتبشّر بالخير حتى وإن كانت مؤلمة. هي في نهاية المطاف مؤشر عفوي صادق ودقيق على حرص الشعب على ميزانية دولته، ولا أعرف شعباً آخر ترقّب ميزانية دولته بهذا الحرص كالشعب السعودي.
كاتب هذا المقال حينما طالب السادة مسؤولي الحكومة أن يقدموا للرأي العام كشفاً بمخصصات العام الماضي، كيف وأين تم صرفها، وأين هي على أرض الواقع، فهو ينادي بضرورة تفعيل لغة المحاسبة، وانتهاج الوضوح أثناء التصرف بالمال العام.
نعم لم يعد هناك عذر أمام رب العالمين، قبل العالمين.. أرقام خيالية، لم يكن أحد يتخيل أن تبلغها موازنة الدولة.. هل هناك عذر لوزير النقل أن نسير على طرق رديئة خطرة.. هل هناك عذر لوزير الصحة أن نتعالج في الأردن ونبحث عن الواسطة لعلاج مرضانا.. هل هناك عذر لوزير المياه والزراعة والدفاع والحرس الوطني والتربية والتعليم والعدل والداخلية وهيئة الطيران المدني ووزارة الشؤون الإسلامية والمستشفيات العسكرية والجامعية ومستشفيات قوى الأمن والحرس الوطني.. هل هناك عذر للجامعات والكهرباء والتجارة والصناعة والبلديات وصناديق الدولة المختلفة ومؤسساتها؟ وفي نهاية الأمر هل هناك عذر لرئيس هيئة مكافحة الفساد أن يضاعف من جهوده وينزل للميدان ويترك الندوات والمؤتمرات سنة واحدة على الأقل؟!
الناس حينما تعبر عن مخاوفها من عدم الاستفادة الحقيقية من الموارد الضخمة هي تعبّر بشكل أو بآخر عن حبها لهذا الوطن.. ويجب عدم الاستهانة بمشاعر الناس.. أو التقليل منها.
خارج النص: آلمتني عبارة كتبها أحد المغردين في تويتر يقول فيها: هل من المعقول أن ميزانية وزارة الصحة أكبر من ميزانية دولة الأردن بكاملها، ومع ذلك نتعالج في الأردن؟!