كان العام المنقضي 2012 كارثيا بالنسبة لمباريات الصراخ العربي المسماة بالبرامج الحوارية، وهي أبعد ما تكون عن الحوار
كان العام المنقضي 2012 كارثيا بالنسبة لمباريات الصراخ العربي المسماة بالبرامج الحوارية، وهي أبعد ما تكون عن الحوار، بعد أن وصلت إلى درجة إشهار المسدسات بين الضيوف كما حدث في إحدى القنوات الأردنية بعد فاصل معيب من الشتائم، فضلا عن التهديدات بالقتل على الهواء مباشرة في برنامج آخر، والتراشق بأدوات الأستوديو بعيد التراشق بألفاظ أقل ما يقال عنها أنها سوقية في قناة ثالثة.
أصبحت مشاهدة هذه البرامج عبئا ثقيلا يحاول الكثيرون تفاديه، ماعدا تلك التي تتناول الشأن المصري، فقد أبى الطبع المصري خفيف الدم إلا أن يفرض نفسه حتى في أشد حالات العداء بين الفرقاء لتخرج لنا فواصل من الكوميديا المغرقة في الإضحاك، التي لا يمكن أن نقارب بها مسرحيات الزعيم الأونطة عادل إمام؛ فهنا ترى المتحاورين وأحدهما يود أن يقفز على رقبة الآخر ليخنقه وأنت ميّت من الضحك عليهما!
الملاحظة الأخرى على البرامج الحوارية المصرية في العام المنصرم أو عروض السواليف كما تسمى في الإنجليزية talk show أنها تحولت إلى مباريات في التقريع بين الإخوان والسلفيين من جهة وبين كل الآخرين من جهة أخرى. والقاسم المشترك بين كل هذه البرامج هو أنك – كمشاهد – بعد التقديم الأولي للمذيع لن تسمع الكثير، ولن تفهم الكثير.
أعتقد أنه في 2012 خسرت البرامج الحوارية آخر مواقعها في الجبهات المتقدمة من قلوب المشاهدين، وسيتحول الناس في العام القادم إلى البرامج الكوميدية ذات المقدم المتفرد أو الضيف الواحد؛ إذا وجدت القنوات المواهب المتميزة التي تستطيع أن تقدم هذه النوعية الصعبة من البرامج مثل تلك التي يقدمها DavidLetterman في قتاة CBS الأميركية.