علمتنا دروس التاريخ، منذ المرحلة الابتدائية، أن أحد أهم أسباب هلاك المجتمعات، يكمن في الصراع والتناحر بين طبقات المجتمع.
علمتنا دروس التاريخ، منذ المرحلة الابتدائية، أن أحد أهم أسباب هلاك المجتمعات، يكمن في الصراع والتناحر بين طبقات المجتمع. واليوم يمكن رؤية مظاهر هذا الخطر في مواقع الإنترنت والفضائيات والمطبوعات، حيث تسمع فيها صيحات التفرقة والعنصرية والتشكيك في ثوابت الدين. ومن أجل ذلك لا بد أن توسع وزارة الثقافة والإعلام الضوابط التي تنوي اعتمادها، بحيث لا تشمل القنوات التي تبث التفرقة والعنصرية فقط، بل تشمل أيضا جميع الأقلام التي تشكك في دين الإسلام، وتنتهك حرمة نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم، وتشتم أزواجه وأصحابه.
ليس هناك شك أن أي إجراء لتجريم منتهكي حرمة الدين والوطن، قد يفتح ضدنا احتجاجات بعض الدول والمنظمات الحقوقية، لكن رغم ذلك يجب مواجهة هذه الاحتجاجات بإصرار. ذلك أن الطعن في الدين.. ونشر التفرقة والعنصرية بالتقليل من شأن قبيلة أو من بقية ألوان المجتمع يعد خطا أحمر ليس له علاقة بحرية التعبير.
لكل مجتمع خطوطه الحمراء التي لا تسمح لأحد بالاقتراب منها أو مسها بنقد. حتى المجتمعات التي توسع مساحة التعبير في الدين والاعتقاد، تحتاط لنفسها بخطوط انتقائية تحدد هذه الحرية لكيلا تمس ما تراه خطا أحمر. وفي المجتمع الأوروبي أمثلة عديدة منها على سبيل المثال محاكمات المفكر الفرنسي جارودي بتهمة التعبير ضد اليهود، وكذلك تجريم منكري الهلوكوست. ونحن مثلنا مثل بقية الأمم لنا أيضا خطوط حمراء، لا نسمح لأحد بالاقتراب منها بحجة حرية التعبير. وأخذا بهذا القياس، ينبغي علينا أن ندافع عما نراه خطا أحمر أمام المؤسسات الخارجية التي تشجع تصادم حرية التعبير مع الدين والمعتقد في مجتمعات المسلمين، بينما تحرمه إذا وجدت أنه يتصادم مع ما تراه خطا أحمر في مجتمعاتها.