'العدالة الاجتماعية شرط الحرية وشرط انسجام الإرادة الخاصة مع الإرادة العامة'
العدالة الاجتماعية شرط الحرية وشرط انسجام الإرادة الخاصة مع الإرادة العامة
جان-جاك روسو/
إن إبداء الرأي يستند بشكل أساسي على هذه العدالة الاجتماعية، ومن هذا المنطلق يمكن أن أقول: إن تكوين مجلس شوري نسوي يشارك المجلس الكبير في قراراته، لهو أمر يعكس اهتمامات الدولة بالمرأة ومتطلباتها، وإن تمكين سيدات مواطنات من المشاركة في صنع القرارات أمر يستحق الإشادة والابتهاج، وعليه أبارك لكل النساء اللاتي تم اختيارهن في مجلس الشورى.
إن دخول النساء إلى مجلس الشورى ليس هدفا بحد ذاته، وإنما هو آلية لتحقيق مقاصد ووظائف فاعلة، هذا على الأقل ما نؤمله في المرحلة الحالية.
ولو تم طرح هذا السؤال على شريحة النساء المهتمات بالشأن العام والنسوي، إضافة إلى النساء اللاتي لا يعلمن: أين تقع الخريطة التي تشير إلى مجلس الشورى متسائلين.. هل النساء اللاتي بالمجلس يمثلنكن؟ لكانت الإجابة؛ إما أننا لا نعرف عن هذه الأسماء ما يجعلنا نختارهن. وإما أن يقلن: نحن لم نسمع بهن مطلقا. وأميل أنا إلى أن أقول: إن كلا من الإجابتين تمثلنا فعليا. إذًا تظل هناك مسافة توقعات ومطالبات بين مجموعة صحونا لنجد قائمة بأسمائهن، وبين أن نكون ـ كنساء ـ قد شاركنا في وجودهن، وبغض النظر عن وجود قوانين تنص على وجود برامج وبدائل متعددة، فالعبرة ليست بالمسميات والألقاب أو النوايا الطيبة أو المتوقعة من مجموعة النساء المرشحات، وإنما بالتطبيق الفعلي لمفهوم مجلس الشورى تحديدا في كل ما يمس قضايا النساء على كل المستويات الفعلية.
إننا نتطلع إلى هذا التشكيل النسوي الجديد بأمل كبير في أن يحقق تطلعات المرأة السعودية، وأن يتحقق للمجلس النسوي الشوري الجديد معيارا كبيرا من الحرية كحرية الحركة، وحرية التعبير، وحرية الاجتماع، وحرية المشاركة في التصويت والقرارات، وغيرها، وهذه الحريات هي من الأهمية؛ لأن غيابها يفرغ مفهوم الشورى من معناه الحقيقي، ويجعل منه شكلا دون مضمون.
إن كثرة الأسماء النسائية لمجرد حضور الأسماء غير كافية للإسهام بالشورى المتوقعة، لما يتطلب منها أن تكون فاعلة وتنافسية، وقادرة على أن تحدث تغييرات جذرية تقدم للبلاد وللمرأة الكثير مما تتوقعه المرأة عاملة كانت أوعاطلة أو ربة بيت، أرملة، مطلقة، متقاعدة، طالبة...الخ بمعنى أن تكون مشكلات النساء هي المطلب الأول والأهم في أجندة نساء المجلس الشوري، ليعي مجلسهن مشاكل المرأة في واقعه الحقيقي، ولتكون قراراته وإجراءاته تمس مصلحة الناس الفعلية. فالشفافية في المرحلة المقبلة مطلوبة بأفضل ما يمكن وبقدر ما نأمل.