بوداعة كل العالم احتضن الداعية السعودي الشيخ محمد العريفي رجل الدين القبطي المصري وأهداه 'المسك'

بوداعة كل العالم احتضن الداعية السعودي الشيخ محمد العريفي رجل الدين القبطي المصري وأهداه المسك وقبل منه هديته، معبرا في هذا المشهد عن صورة رائعة من صور التسامح الإسلامي مع أصحاب الأديان الأخرى، وكم نحن بحاجتها.
كان العريفي حمامة السلام التي جابت مصر وجمعت شتات القلوب، وهو يعدد فضائل أرض الكنانة على أهلها ويناشدهم الالتئام والتراحم والحب، وشهد جامع عمرو بن العاص القاهري خطبة عصماء ذابت معها القلوب، وقبلها خطب العريفي في الرياض عن مصر بكلام من الشهد، قرر معه المصريون عرضها للطلاب في مدارسهم.
نحن فخورون بشيخنا العريفي وما يفعله في مصر، فهو يقوم بدور تنويري جميل بعيدا عن الطائفية وثقافة الإقصاء والأدلجة، لكننا نأسى في ذات الوقت على أنه ناصب أبناء جلدته العداء وكان طرفا في الكثير من الخلافات بين الأطياف، بل إنه كان أول من ابتدع الكثير من الخلافات.
أين هذه الروح وهذا التسامح مع الكتاب والصحفيين حين اعتلى العريفي منبر الجمعة وقال فيهم ما لم يقله مالك في الخمر، ثم عاد ووصفهم بالبصاق دون وجل أو خجل؟ أين هذه الرحمة من تأجيج قضية المثقفين في بهو الماريوت، وقضايا أخرى كثيرة؟
ما نعرفه عن العريفي أنه رجل حاد أحيانا في طرحه، وأحيانا أخرى يتعمد إثارة المشكلات، كما فعل حينما كتب تغريدته الشهيرة عن الكويت، قبل أن يمسحها، وهو كذلك رجل، يسابق الجميع على مخاصمة المذاهب الأخرى.
حسنا، سننسى كل الذي مضى، وسنقول إن شيخنا العريفي يرفع شعار التغيير، ويتبنى التسامح في أطروحاته، فما قدمه في مصر لا يعني بالنسبة لنا كأبناء عمومته إلا أنه قادر على خلق فضاءات جميلة من الود والحب، خصوصا أنه رجل مؤثر ويتبعه الملايين فنحن أولى بتلك الروح التي تخلقت في مصر، أليس كذلك؟