في أغاني الأصفهاني كثير من القصص والحكاوي تنطبق على بعض الواقع وتصف بعض أشخاصنا.. وحين تتعمق في المقارنة بين شخصية ذُكرت سيرتها في الأغاني وشخصية إعلامية تشاهدها شبه يومياً على الشاشات، يُخيل إليك أن أبا الفرج الأصفهاني كان يُسقط على هذا بقصد وتعمد، حتى لتكاد تصل إلى مرحلة تُلصق فيها من عنوان كل شخصية مما في كتاب الأغاني صورة شخصية معاصرة تتلبس لباسها وإن بغير قصد!
روى أبو الفرج في أغانيه: إنه كان شاعراً مجيداً هجاءً، خبيث اللسان، وكان أعرج أحدب لا تفارقه العصا.. هذه أكثر ما كان يميز الحكم بن عبدل الأسدي.. وذكر أنه كان يسكن الكوفة، في وقت تولى شرطتها رجلٌ أعرج وتولى إمارتها آخر أعرج..
وقد لقي ابن عبدل متسولاً أعرج وقد تعرض لوالي الكوفة يسأله فقال ابن عبدل:
ألقِ العصا ودع التخامع والتمس عملاً فهذي دولة العرجان
لأميرنا وأمير شرطتنا معاً يا قومنا لكليهما رجلان.
فعلم الوالي بأبياته فأرسل إليه 200 درهم وطلبه أن يكف عنه.
.. ولولا أني أدرك أن الأصفهاني رحل عن الدنيا في نهاية عام 356، لقلت إنه يقصد بهذه القصة الظريفة الساخرة تلخيص حال بعض إعلاميي ومحللي القنوات الرياضية، فتجده يهجو ليهجو، ويمدح ليهجو، ويتمنى- كما قال الأمير عبدالرحمن بن مساعد - ألا يفوز المنتخب ولا يحقق شيئاً؛ ليبث ما به من خبث اللسان وسوء الأدب حتى لو استلزم الأمر أن يشتم نفسه ليصل إلى شتيمة غيره!
أحدهم يسكن الأستديو ولولا العقد الحصري لرأيته في كل قناة كل ساعة، لا يقول خيراً ولا تسمع منه تفاؤلاً، ولا ينصت لرأيٍ، ويصرخ ليُسمع صوته الجميع. وأحدهم أهمل علمه وأصبح لا يقر له قرار.. من دولة إلى دولة، ومن أستديو إلى أستديو، ولا تدري كيف يحصل على الإجازات من وظيفته الرسمية، لا يتورع عن الكذب ولا يتورع عن ترقيع الكذب!
وأحدهم لا يفارق الأستديو إلا إلى مزايين الإبل، يجيد الهياط بجدارة!
(بين قوسين)
طفح الكيل.. وآن للإعلام الرياضي أن ينبذ خبَثَه، قبل أن يُفسد الرياضة كلها، ويزرع التعصب بين النشء.