لدي حساسية كبيرة من تكدس الموظفين في بعض مؤسسات الدولة. طالما أن الحكاية وظيفة وراتب والسلام نستطيع توزيعهم بالتساوي على الأجهزة المختلفة.. الناس باتت تشكل عبئا على بعضها!
حينما أدخل جهة ما، وأجد زحام الموظفين، أعلم أن الوقت الذي ستستغرقه المعاملة سيكون عشرة أضعاف الوقت الذي ستستغرقه في الأقسام ذات الكثافة العددية الأقل.. أتحاشى مراجعة الأجهزة المرتبطة بالحكومة قدر استطاعتي.
ذات مرة رافقت أحد الأصدقاء للحصول على إخلاء طرف روتيني من إدارته لانتقاله لإدارة أخرى تابعة للإدارة الأم في منطقة أخرى.. ظننت المسألة لن تستغرق سوى بضع دقائق.. هو ينجز معاملته، وهي فرصة لي أن أطلع على العمل في هذه الجهة، واكتسب خبرات جديدة.. كان بيده ورقة واحدة فقط، مليئة بالخانات الفارغة، ظل يدور بها بين أرتال زملائه الموظفين، ويجمع التوقيعات حتى مللت من الانتظار.. غادرنا الإدارة والورقة معنا.. عاد في اليوم التالي ولا أعلم هل استطاع ملء خانات التوقيع ذلك اليوم، أم استلزم الأمر يوما آخر!
عشرة توقيعات في ورقة واحدة، يعني وجود عشرة أشخاص، يرأسون عشرة أقسام، تضم عشرات الموظفين.. وجود هذه الأعداد الهائلة من الموظفين في جهة خدمية واحدة تتماشى مع الناس هو أمر مزعج.. أتفهم وجود ثلاثة أشخاص يقومون على خدمة الناس في قسم واحد وفي موضوع واحد.. لكن وجود ثلاثين شخصا ربما يعرقل إنجاز العمل والمعاملة.
ارجعوا واقرؤوا عن تفسير البطالة المقنعة ستكتشفون أنها تتغلغل في جسد الحكومة بشكل مريع.. لا يماثلنا في ازدحام مكاتبنا بالموظفين سوى مصر.. لست ضد التوظيف - أرجو الانتباه لهذه النقطة - لكن يجب توزيع الموظفين بشكل لا يعرقل العمل ولا يبطئ من دورته.. يقال في الأمثال الشعبية قدر الشراكة ما يفوح!