هكذا هم الكبار المتجاوزون، تلاحقهم الشائعات أينما حلوا وارتحلوا، ومحمد عبده تاريخ في هيئة فنان

هكذا هم الكبار المتجاوزون، تلاحقهم الشائعات أينما حلوا وارتحلوا، ومحمد عبده تاريخ في هيئة فنان، وفنان في حجم وطن، ووطن من الأغنيات والأحلام وفوضى الذاكرة، ولا غرو أن يكون مستهدفا بالقلوب والأضواء والأخبار والأكاذيب.
مات فنان العرب في باريس، دفن محمد عبده في كندا، يشيع الفنان السعودي في الحرم المكي، المشكلة أن أخبار وفاة محمد عبده المكذوبة تأتي مكتملة العناصر، يحدد فيها الزمان والمكان والسبب، ولا ينقصها سوى تصريح من أحد مقربيه.
باتت تلاحقه شائعات الموت والمرض مؤخرا، بشكل مريب ومتتابع، ومن الطبيعي أن تنتشر الشائعة كالنار في الهشيم، فهذا محمد عبده، غير أن هذه الأخبار وصلت للحد الذي لم يعد البعض يصدقها بسهولة، وأخشى إن مات فعلا فناننا الكبير- عافاه الله – لا أحد يصدق، حتى يخرج هو بنفسه ويؤكد أنه ميت.
موت أي كائن أمر وارد، ولا مناص من هذا المصير المحتوم، وحتى لو مات محمد عبده، فهو سيظل مقيما بيننا ما أقام الغناء والمواويل، وصوته سيظل يغرقنا بالمزيد من النشوة والشجن، وسيبقى أبو نورة أسطورة ثابته في مكتبات الموسيقى، وسنبقى له أوفياء.
المؤكد اليوم أن صحة فناننا الكبير، لم تعد تسمح له بالاستمرار في الغناء، والمؤكد أيضا أن أداء محمد عبده حاليا، ليس كأدائه قبل أعوام، وأزعم أن الأماكن مسك ختام تاريخه الحافل، وما بعدها مجرد تسجيل حضور وبعض مجاملات.
ما الذي يجعل محمد عبده لا يتوقف؟، يكفينا نحن عشاقه، بما صدح به من روائع، حفظناها عن ظهر قلب، ووصلت بفننا المحلي إلى مسامع وقلوب كل من يستوعب لغة الضاد، أما الذين يجبرونه على الاستمرار أو يحرجونه لتقديم أغنياتهم، فهم إما متسلقون عليه، أو كارهون له.