يتعارف الغرب على أن الصحفي شخص لا يحبه المسؤول ولا يلتقي معه، وحكى الراحل غازي القصيبي عن وزير بريطاني بعد أن طلب منه التدخل لإيقاف الصحافة البريطانية عن التنكيل بالمملكة بعد أحداث سبتمبر، فقال له المسؤول ضاحكا: الصحافة لدينا تعامل المسؤول كما يعامل الكلب عمود النور.
لكن في المقابل، يحظى الصحفي الغربي بحب المواطن واحترامه ويجد منه كل الدعم، وربما كان للمساحة الحرة التي يتحرك فيها دور كبير وناجز في الوصول بهموم الناس إلى برلمانات الدولة وحلها، ويحدث أن تكون الصحافة سببا في طرد مسؤول متخاذل.
في وطننا، يحدث ذات الشيء، لكن الكُره يأتي من الطرفين، فالمسؤول لا يحب الصحفي وكذلك المواطن، لا يحبه وربما يحتقره – أتحدث بالغالب – ودائما ما يخلع عليه الأوصاف السيئة من قبيل النفعي، المدلس، الكذاب.
قد يكون المواطن معه بعض الحق، فالصحافة في بلادنا ما زالت تنتظر الدعم من كافة الجهات، وإن فلتت من القيد الرسمي فلن تفلت من القيود المجتمعية والأعراف، وإن فتحت لنفسها مساحة للحركة في اتجاه آخر، ستجد من يقف أمامها من المتشددين، ممن يجدون متعة في قمعها، بإيعاز أو بلا إيعاز.
الأمر الذي يغيب عن الوعي الاجتماعي لهؤلاء، أن الصحافة يكمن دورها في تقديم المعلومة وخلق فضاءات التفكير، لكن البعض يرى أنها تكرس في الناس بعض المعتقدات والأفكار الشيطانية، ويتناسون تماما أن الصحافة ليس من أدوارها التربية والتعليم، وهذا هو دورهم، وبإمكانهم عمل التوازن اللازم.
يتفنن هؤلاء في توجيه حرابهم للصحافة، لكنهم لا يعرفون أن الصحفي لدينا يعيش حياته وحيدا في حالة احتراق دائم، ولم يجرب أحدهم يوما أن يصحو من نومه ويجد نفسه بلا وظيفة.