يحمل الحذاء أكثر من دلالة، استخدمه المصريون للاغتيال، وخبط به خرتشوف الثمل منصة الحديث في الأمم المتحدة محتجا، وفي الثقافة العربية تعبير عن فادح الخيبات، غير أن العراقي منتظر الزيدي اجترح دلالة أخرى اكتسبت أهميتها من حجم الضحية ومركزها.
العراقيون خبروا أحذية كثيرة في التاريخ آخرها لـبول بريمر غير أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد كان آخر الضحايا لما تلقى إرسالية الشاب السوري الغاضب، في حين أن الدموع التي أساحها في السيدة زينب لم تكن لتحيل نظر الميديا التي راقبت زيارة أول رئيس لجمهورية الثورة الإسلامية لأرض النيل بعد عقود من القطيعة والعداء؛ عن حذاء عز الدين الجاسم الذي عد تعبيرا ساخنا ومباشرا ضد الموقف الإيراني من الثورة السورية.
باح الجاسم بلغة أكثر مباشرة وبساطة بعيدا عن ترتيبات الدبلوماسية وخطب وزراء الخارجية.. ويخبرنا التاريخ المصري أن الفراعنة هم مخترعو الصندل ذي الأصبع الشهير، فيما يجرب الإخوان اليوم مقاسات إيرانية لأقدامهم التي خاضت طويلا في وحول السياسة، غير أن الإسكافي الإيراني ذو شروط حتى وإن بدا أنه يبحث عن بوابة للهروب من عقوباته مموها عن برنامج نووي طموح.. سورية الأسدية ولبنان نصرالله وعراق المالكي أمثلة شاخصة وحية. صحيح إن الخليجيين غير بعيدين حتى وإن بدوا غير مكترثين، لكن أرجلهم العارية الممددة في مياه الخليج الباردة ربما تحتاج لاستبدال الزبيريه التقليدية ذات الجناحين بالـبسطار الخاكي إذا لزم الأمر، لأن السياسة متعددة الاستخدامات متنوعة المهام، تماما كالأحذية، لكن الفرق أن الأولى منهج عمل ورؤية وخطاب لإدارة المصالح يصوغها أنيقون بربطات عنق وحديث معسول وفق نظريات وأطر وهياكل عالمية وأكاديمية، بينما الثانية ذات قيمة متدنية حتى وإن كانت أدوارها أعمق وأكثر تأثيرا ومدلولاتها أوضح ومختصرة تماما كما شرح عز الدين الجاسم في ثانية من الزمن ما كان كثيرون يقولونه في سنوات، لأننا وببساطة نعيش عصر الاختصارات والسرعة.