من الذي أشعل فتيل هذه العقدة، حتى المعلقين غير السعوديين يستدركون حين يقدمون أحدهما على الآخر، فيأخرون المقدم ويقدمون المؤخر، لا تحدث هذه الحالة إلا مع الهلال والنصر أو النصر والهلال، الفرق الأخرى لم يصلوا بالمعلق إلى الحساسية التي يشعر بها حين يجلس واصفا مباراة النصر والهلال أو الهلال والنصر.
لا أحد يعرف متى انطلقت هذه الحالة، لكن معاصري رئيس نادي النصر الأمير عبدالرحمن بن سعود يتذكرون سؤالا وجهه أحد الصحفيين: لماذا يقولون الهلال والنصر ولا يقولون النصر والهلال؟، فجاء رد الأمير – رحمه الله- صادما كعادته في سرعة البديهة والجواب المفحم حتى وإن كان مبالغا: ولماذا يقولون سيداتي سادتي ولا يقولون سادتي سيداتي؟.
من حينها، دخل معلقو المباريات ومن يجلسون في غرف التحليل الرياضي في دوامة التقديم والتأخير، واستمر هذا الوضع ملازما لكل ديربيات العاصمة، حتى إن معلق النهائي ليلة أول من أمس عامر عبدالله، أخذت منه هذه اللزمة مأخذا كبيرا، وفي كل مرة يتوقف عند اسمي الفريقين، كان يمارس الاستدراك لقاء كبير يجمع النصر والهلال أو الهلال والنصر.
يفعل المعلقون ذلك لإثبات حياديتهم على الشاشة، لكن بعض الفطنين يعتقدون أن المعلق الذي يبدأ باسم فريق ثم يستدرك ويتعمد تكرار ذلك، هو معلق غارق في التحيز، وكل ما يفعله، محاولات لتشتيت ذهن المشاهد عن ميوله، لأن النفي نوع من الإثبات، والتكرار يؤكد ترسخ العقدة.
في كل الأحوال، يمكن القول اليوم، وبعد مباراة الهلال والنصر أو النصر والهلال الأخيرة: إن روح المنافسة الحقيقية عادت من جديد للفريقين، وكانت المباراة قمة في الأداء والندية والجماهيرية، وهذا كل ما يحتاجه المشجع السعودي، مباراة قوية بغض النظر عن طرفيها، النصر والهلال أو الهلال والنصر.