إذا كنت تعشق ممثلا أو مطربا أو لاعب كرة، لا تحرص على مقابلته ولا تدقق كثيرا في حديثه في المقابلات التلفزيونية، فربما تكون شخصيته الحقيقية تختلف تماما عما رسمته أنت في خيالك، والنتيجة عادة ما تكون صدمة أنت من سيتأثر وليس هو، وستعيد التفكير مليا في علاقة الإعجاب التي تجمعك به.
الفنانون في الوطن العربي، معظمهم ذوو ثقافة متواضعة واطلاع محدود وبالتالي يأتي حضورهم في اللقاءات باهتا، الفنان المثقف والذي يتحدث اللغات لا تكاد تراه وسط الزحام، أما اللاعبون فحدث ولا حرج، ونادرا ما تجد لاعبا يجيد الحديث وصاحب حضور جيد أمام الكاميرات أو حين تلتقيه شخصيا.
اللاعب بحكم أنه يحاكي مشاعرك من خلال مهارات قدمه، ليس مطلوبا منه أن يكون متسلحا بالوعي وبلاغة الحديث، لكن الممثل الذي يجسد أمامك النصوص والحكايات وسير العظماء، من المفترض أن يكون قارئا جيدا وذا بديهة حاضرة ولديه الكاريزما التي تجذب محبيه لا تنفرهم.
الأمر ذاته ينسحب أحيانا على المثقفين من الكتاب والشعراء، فقد تجد نتاجه رائعا ومدهشا، لكنه حين يحضر على الشاشة أو تقابله شخصيا تجده شخصا آخر لا يشبه من عرفته قبل أن تراه، وفي هذه الحالة، لا يكون الأمر متعلقا بالثقافة والقراءات، هي كاريزما شخصية، يبقى هو مسؤولا عن عدم تطويرها.
في الغرب غالبا، يدهشك الفنان في حديثه أكثر من أدائه أمام الكاميرا، تجده حاضرا وكلماته منتقاة وتعبيرات وجهه تتماشى مع مناسبة الحديث، فتزداد إعجابا به، وتضيف شخصيته التي تأتي على طبيعتها إلى رصيده عندك من الأداء الفني.
قد تكون المسألة لدينا حالة عامة، فالإنسان العربي أيا كان، لم يعتد على أخذ فرصته في الحديث منذ صغره، فينشأ خجولا متلبكا، حتى وإن أصبح جماهيريا في عمله، فيما الغربيون يفسحون المجال للطفل للتعبير والحديث، فينشأ واثقا منطلقا لا يعنيه أمام الناس سوى كيف يكون جيدا ويقنعهم بما يقول.