المتأمل في التفاصيل الدقيقة لملتقى الشباب في مكة يجد تميزاً واضحا لا بد أن يكون قدوة لملتقيات مشابهة في طول البلاد وعرضها، خدمة للشباب وسعياً للتعامل مع قضاياهم ومشكلاتهم

في حفل تدشين ملتقى الشباب بمنطقة مكة المكرمة يوم الأحد 10 مارس 2013 تحدث الأمير خالد الفيصل عن الرؤية التي يجب أن يتم التعامل بها للاهتمام بالشباب، ليس هذه فقط بل التزامه بتحقيق الرؤية التي وضع في خطابه رسالتها وأهدافها، وهنا لا نمتدح الأمير لكننا ومن مبدأ الموضوعية والأمانة نشد على يده ونقدر له هذه التوجهات النوعية المعاصرة الهامة التي تجيء في الوقت المناسب وفي الظرف المناسب وللفئة المناسبة. اسمعوا ماذا قال الأمير: أهم خدمة تقدمها الإمارة احتضان الشباب لمساعدتهم على ما وعدوا به في كلمتهم أنهم صنَّاع المستقبل.. نقدم لهم ما أمكن على أن يكونوا أكفاء على تنفيذ هذه المهمة. وبهذا الوعد الذي قطعه الأمير على الإمارة يكون قد دفع الأفق في دور جديد فذ ونوعي وهام لإمارات المناطق. والأمير خالد هو صاحب فكرة إدخال الدور التنموي للإمارات بعد أن كان دورها يقتصر على النواحي الأمنية وتنفيذ الأحكام. ونحن هنا نتحدث عن وقائع ولا نقول قصصا جميلة من وحي الخيال ذلك لمن يريد الحقيقة وينشد الموضوعية. وفي حفل التدشين وضع الأمير خالد منطلقات هذا الملتقى بقوله: إن منطلقات المنتدى سعودية عربية إسلامية أساسية مبنية على أسس وقيم ورسالات تنطلق من دستور هذه البلاد: القرآن الكريم ونهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المرتكز على مكارم الأخلاق، وسنقدم للشباب كل ما أمكن. وهذه الرؤية تكشف أن المهمة الأساسية للمسؤول هي الاهتمام بالدين والوطن. وعبر الأمير في كلمته عن أن الاهتمام بالشباب وصناعة متطلباتهم تنطلق من هذه الركائز، ووضع أسس الاستراتيجية التي تنطلق منها إمارة مكة المكرمة لخدمة الشباب بالآتي:
أولاً: إن بناء الإنسان قبل بناء المكان أسٌ في توجهات ملتقى الشباب في منطقة مكة. ثانياً: إن الثقافة والفكر أهم عناصر صناعة الشباب. الثقافة والفكر المنطلقان من أسس سعودية عربية إسلامية. ثالثاً: لا يوجد مشروع ثقافي فكري عملي بدون رسالة.. ورسالة الملتقى لهذا العام الشعور بالمسؤولية واحترام النظام ليكون مشروعاً ثقافياً فكرياً عملياً تسهم فيه جميع الأجهزة الحكومية والخاصة، ويكون شعار ملتقى الشباب في منطقة مكة المكرمة لهذا العام.
والمتأمل في التفاصيل الدقيقة لملتقى الشباب في مكة المكرمة يجد تميزاً واضحا لا بد أن يكون قدوة لملتقيات مشابهة في طول البلاد وعرضها، خدمة للشباب وسعياً للتعامل مع قضاياهم ومشكلاتهم في هذه المرحلة الحساسة. فملتقى شباب مكة المكرمة يتميز أولاً بعدد المشاركين فيه الذي يبلغ 550 ألف شاب. ويتميز ثانياً بتوسع دائرة اهتمامه التي وصلت إلى مشاركة شباب الجامعات فيه، وثالثاً بوجود 120 فعالية تهدف إلى تكوين شخصيات الشباب ليكونوا مواطنين مخلصين أمناء مسؤولين، وقبل ذلك متعلمين ومدربين.
وعن الملتقيات السابقة كان هناك رأي إيجابي شهد به الأمير خالد في قوله: نشعر بالفخر والاعتزاز أولاً لشبابنا وشاباتنا الذين ضربوا المثل في الملتقيات السابقة بإنجازاتهم ومساهماتهم وروحهم العالية وأتوقع أن تتضاعف هذه الجهود وترتفع الروح المعنوية. وطالب الأمير خالد الجميع على كل المستويات في البيت وفي المدرسة وفي العمل أن يشاركوا ويسهموا في نشر ثقافة الشعور بالمسؤولية ونشرها. وفي رأيي أن الأمير قد رسم خطاً واضحاً لتقدمنا في هذه البلاد بعبارة قليلة الكلمات عميقة المعنى وواسعة الدلالات عندما قال: إذا أردنا أن نتقدم لا بد أن نتحضر، وإذا أردنا أن نتحضر لا بد أن نتعلم.. فلا حضارة بدون علم.. هذه عبارة يجب أن تكتب بالذهب وتكون برنامج عمل لأي دولة تنشد الوصول للعالم المتحضر. أخيراً وعد الأمير خالد الفيصل بأن يكون هناك جديد كل عام في الملتقى، وقال في هذا الصدد: لا بد أن تكون هناك إضافة متميزة كل عام وإلا لن يكون العمل متميزاً.. وهنا أقول أن ما سمعناه هو مشروع كبير ومشروع حضاري ومتميز يواكب العصر، ومشروع نحن في أمس الحاجة له خصوصاً في هذه الظروف الحساسة التي يعيشها العالم، وبشكل خاص عالمنا العربي. والشباب يا سمو الأمير هم المشكلة وهم الحل.. هم القضية وهم الحسم.. هم السؤال وهم الجواب.. وقد فعلت بكل اقتدار طرح السؤال والقضية والمشكلة.. ولم تكتف بذلك بل وضعت مشروعاً ريادياً كبيراً يحمل الحل والحسم والجواب، ليس بالتنظير ولا برواية القصص الجميلة لكن بآليات عملية تعبر عن رؤى بعيدة ورسالة سامية وأهداف نبيلة سوف تشكل من هذا المشروع الريادي الوصول إلى الحلول التي تتعامل مع مشكلات الشباب وطموح الشباب وقضاياهم بكل اقتدار.
أقول لك يا سمو الأمير بكل تجرد وموضوعية وأمانة لا يخالجها مجاملة أو تزلف أو رغبة شخصية؛ إن الشباب والوطن والتاريخ سيذكر لك هذه الجهود النوعية والمشروعات الكبيرة بكل تقدير. والمخلصون المدركون لعمق هذه المشروعات يقدرون لك هذه الجهود، لأننا يا سمو الأمير جميعاً في هذا الوطن كمواطنين وآباء ومجتمع؛ نعلم أن مجتمعنا سيكون أكثر تقدماً وأمنا وراحة عندما يشعر الجميع بالمسؤولية، وعندما تكون ثقافة وفكر جميع أبنائه متحضرة، وعندما يكون شبابه متعلمين ومدربين. وأقول لك يا سمو الأمير إن المجتمع سيذكر لك هذا العمل بكل التقدير فلا يوجد لدى المرء ثروة أنفس ولا أغلى من أولاده. فكيف تظن أن المجتمع سيشعر نحوك عندما يحس أنك أول المهتمين بثروته وأول الحارسين لها وأول العاملين على تنميتها. سنذكرك وسيذكرك كل من يعرف أثر هذا المشروع العملاق بكل الحب وكل التقدير، وكل الاحترام.. وسيكون الجميع جنودا مخلصين لك في إنجاح مشروعك، هذا الطموح، الذي سيعود نفعه علينا وعلى وطننا وعلى ديننا وأمتنا.