أنا: وش بلاك مسنتر قدام القناة الأولى؟ يا أخي حط غيرها، شف أي قناة فيها أخبار أو فرفشة!!
مطفوق: معك حق.. الأولى صارت قناة تطفش، لكني ما زلت متعلق فيها أحس بوجودي فيها، برغم كل شيء وبرغم هالقنوات التي لا تعد ولا تحصى، لكن مع هذا ياخي أحس أن الأولى حقتنا وفيها ريحتنا.
أنا: هذا رغم التخشب الذي يظهر على مذيعيها والجمود الذي يصبغ برامجها؟.
مطفوق: حتى ولو، لأني ياخي مالقيت نفسي في القنوات الأخرى مع أن أكثرها تمول برأس مالنا، لكن مع ذلك فالهيمنة فيها للذائقة واللسان الشامي أو المصري.. لا حظ كيف أن المذيع والمذيعة والضيف والمفكر والفنان أغلبيتهم الغالبة هم من خارج الجوار. هم صحيح أشقاؤنا العرب، لكن ترى التوازن والعدل زين، طبعا أنت تعرفني ما عندي عنصرية أو شوفينية.
أنا: حلوة شوفينية.
مطفوق: علشان تعرف بس أني مثقف. المهم أنا ماني متعصب، لكني أيضا أنتظر حضور المذيع والفنان والمفكر السعودي والخليجي لكي نسوق ذائقتنا وفننا وثقافتنا، ولكي يعرف الآخر أن لدينا عمقا وفكرا، لا كما يحسب بعضهم أننا طفرة جينية أو محض الصدفة أو هبة البترول. أبغى أشعر أن الخليجي يستطيع أن يقنع ويوصل لأخيه العربي أن لابس الثوب يتعاطى مع العصر وينسجم مع الحداثة، وأنه لهذا استطاع أن يصنع هذه الحضارة وهذا التمدن الفاره الظاهر جليا على مدن الخليج ويلمسه كل العرب في الرياض وجدة ودبي وأبو ظبي ومسقط والمنامة والدوحة.. هذا هو اللي يقهرني في هذا الإعلام المختلط الذي نموله ولا يخدمنا، هذا إن لم يشتمنا بطريقة غير مباشرة.
أنا: اركد شوي شوي، ليش متحمس؟
مطفوق: لأني أفتقد للهوية ولا أحب الذوبان والانسحاق، أبغى أعرف ليش ما نعيد رسم وصياغة شخصيتنا بما يتسق وتغيرنا. تدري ليش أحب القناة الأولى؟
أنا: طبعاً لا بالعكس استغرب تعلقك فيها؟.
مطفوق: لأنها تذكرني ببدايات التلفزيون السعودي أيام ماجد الشبل وعبد الرحمن الشبيلي وغالب كامل ومحمد حيدر مشيخ. هؤلاء المقدمون المهرة، إضافة إلى تلك البرامج الرائعة المصنوعة سعوديا وكانت إبداعا لا فتاً، ما زلت أتذكر برنامج فكر واربح، وعشرين سؤال، وأين الخطأ.. هذا طبعاً غير مجلة التلفزيون، ومسرح التلفزيون. ما زلت أتذكر مسلسلات مشقاص ولطفي زيني، وعائلة الشريف العرضاوي، ومنولوجات التمامي، ومسلسل فرج الله. أما الأفلام فكانت مميزة وحصرية مثل الغواصة الذرية والهارب. ولا تنس المسلسلات التاريخية التي تعزز ثقافة المشاهد التراثية، هذا عدا المسلسلات البدوية التي كانت تجمع العائلة، ولا تنسى القناة الأولى تقديم الطرب الراقي، ومن ذلك حفلات أم كلثوم أو مسرحيات فيروز الغنائية.
أنا: والله شكلك مخزن ذكريات مع شيء من القهر.
مطفوق: طبعاً يكفيني مسرح التلفزيون لما يغني فيه طلال مداح أو عبد الله محمد أو فوزي محسون، الله يرحمهم جميعاً، مع حضور الجمهور في مسرح مبنى التلفزيون، وطبعاً نفس الحال مع محمد عبده وأبو بكر بالفقيه وعبد القادر حلواني.. كل هذا صار أنقاضا وذكريات، عشان كذا ودي نعيد إحياء القناة الأولى ونضع بصمتنا فيها.. ترى ما طلبت كثير وإلا وش رايك؟
أنا: يصير خير، أحس أن هيئة الإذاعة والتلفزيون عندهم شيء خل نصبر ونشوف.