تأخذني أوجه الشبه بين تغريداته (الاثني عشرية) أيا كان صاحب التغريدات
تأخذني أوجه الشبه بين تغريداته (الاثني عشرية) أيا كان صاحب التغريدات، إلى الشبه المقابل لما فعله الطيار الأميركي (بول تبتس) في هيروشيما أو زميله التالي (خوان ماكاي) في ملجأ العامرية ببغداد. الثلاثة: صاحب التغريدة والطياران يعبثون ببضعة أزرار إلكترونية من القصور المكيفة أو الطائرات المحلقة أو البوارج العائمة على بعد ألف ميل من المعركة دون أن يدركوا نتائج الآثار المدمرة على الأمم والشعوب التي تدفع الثمن الباهظ لزر إلكتروني من طائرة أو بارجة، أو حتى من ضغطة (إرسال) في معركته التوتيرية.
هنا بعض التفاصيل: في 1945، وعلى مقعد طائرته الحربية، أعطيت لبول تبتس، خارطة المهمة الجديدة، لطلعة اعتيادية ولم يلاحظ شيئا إلا تعليمات الارتفاع الزائدة عن المعدل. لم يكن يعرف أن مهمته الجديدة (قنبلة نووية) فوق هيروشيما: من السماء شاهد وقع كارثة على الأرض لم يشاهدها في كل قنابله السابقة لعشرات الطلعات الجوية وعندما عاد لقاعدته الجوية كان سؤاله الأشهر في كل تاريخ الحروب: ما الذي فعلته اليوم؟ بعد بضع وخمسين سنة، ضغط (خوان ماكاي) على زر إلكتروني آخر من قاعدة (جارسيا) ليقتل صاروخه (توما هوك) 147 طفلا وامرأة عراقية في ملجأ العامرية العراقي. كانت الساعة التاسعة بعد العشاء ومنتصف المساء عرف (خوان) ما فعله عندما كان مع الجنود في حفلة صاخبة. كان (ثملا) وهو يشاهد أخبار الكارثة على شاشة التلفزيون: بكى وهو يرفع (إبهامه) التي ضغطت على الزر ويمسح بها دموعه، ثم قال أشهر كلمات الحروب المعاصرة: لعن الله هذه الإصبع.
وكل أوجه الشبه بين تبتس وماكاي وصاحب التغريدات هي (لهيب) ونار النتائج من أزرارهم الإلكترونية التي يطلقونها من تحت المكيف. صاحب التغريدات الشهيرة لا يعلم آثار (الأمن) على خمسة ملايين أسرة عاشت لألف عام على القتل والثأر والخوف والجوع ليعيدها إلى ذات المربع بضغطة (إرسال). هو لا يعلم مثلا أننا شعب كامل نشرب من ماء البحر المحلى مثلما لا يعلم أن هذه الأنهار الاصطناعية إلى بيوتنا ستجف في ساعة إذا ما استمعنا لضغطة زره الإلكتروني وتغريداته (الاثني عشرية). هو لا يعلم مثلا أن بضعة وعشرين مليون مواطن يعيشون كل ثواني الحياة على كل ما هو مستورد بفضل الله وكرمه: من ملابسنا الداخلية إلى النظارة الطبية. من حبة البنادول إلى العلاج الكيمياوي الذي ينقذ حياة الملايين ليحاول قتلها بضغطة (تويترية). هو لا يعلم الآثار الكارثية المدمرة في حياة شعب ومستقبل أمة: تماما هو لا يشبه إلا بول تبتس أو (خوان ماكاي) فانصحوه وناصحوه لأنه عبر زر يعبث بأمن أمة!