المؤسسات التربوية تعتبر أنه من المستحيل تلقين الأساسيات الروحية في المدارس العامة بسبب الخلط بين تلك الأصول وشتى المذاهب الدينية المختلفة.
المؤسسات التربوية تعتبر أنه من المستحيل تلقين الأساسيات الروحية في المدارس العامة بسبب الخلط بين تلك الأصول وشتى المذاهب الدينية المختلفة. ولكن لو ركزت تلك المؤسسات بشكل واضح ومدروس على المبادئ العالمية للسلام والمحبة والإيمان وسعة الأفق وقبول الآخر التي هي ثوابت روحية راسخة، ولو استنبطت أساليب عملية لغرس بذور تلك الأصول في التربة الخصبة لعقول الأطفال ونفوسهم؛ لتم التوصل إلى حل معقول ومقبول لتلك الصعوبة المزعومة والموهومة لعدم إمكانية فتح مجالات تعليم مختلف. إنه لخطأ كبير أن يتم تجاهل هذه المسألة بسبب الصعوبات الظاهرة التي تقترن بها، إذ هناك طرق عديدة للتخطيط لتوسيع مجال العيش من خلال تعلم وتدريس الروحية غير المحصورة بمذهب أو طائفة.
معظم خريجي الكليات يغادرون جامعاتهم برؤوس مثقلة كثيراً بمحتويات الكتب الخالية من الروحية، بحيث يتعذر عليهم التعايش مع روحية الحياة الواقعية، ولذلك تراهم يتهورون ويتدهورون باندفاعهم إلى هاويات عديدة، منها هاوية الزواج غير المتكافئ وهاوية السطحية المفرطة والفشل في مجال عملهم، لأنهم لم يتعلموا ولم يتعرفوا على الطريقة الصحيحة التي تحرض فيهم روح الحياة، ونتيجة لذلك يلحقون الأذى بأنفسهم وبأرواحهم، وكثيرا من نجدهم مفرغين روحيا ومثقلين بكل ما يزيد حياتهم صعوبة تعود عليهم بالضرر والألم في النهاية.
اختيار التغيير في نمط التعليم وإضافة روح مختلفة إليه سيغير في بنية المجتمع، كذلك المربّون يجب انتقاؤهم بعناية والتأكد من حصولهم على تعاون الأهل والمجتمع. هذه المدارس ستساعد على صياغة النفوس بكيفية أفضل. ويجب الأخذ في الاعتبار أن التغذية الروحية للنبتة البشرية في مراحلها الأولى تحدد عافيتها وقدرتها على النمو فيما بعد.
إن أساليب التدريب العقلي والجسدي المتبعة في التعليم هي ولا شك مفيدة، ولكنها تفتقر إلى ركيزة روحية بدونها سيكون النمو ناقصاً. يجب تلقين علوم التنمية الجسدية والعقلية والروحية للصغار الذين ما زالت عقولهم غضة مرنة، وتلك هي الثقافة البشرية الشاملة التي يحتاج إليها الناس في كل بقعة من العالم.
يجب أن يكون التعليم عبارة عن ضمير حي وقدوة حسنة في المدارس والجامعات والمؤسسات الاجتماعية، بحيث تقدّم ما يكفي من طرق علمية للحد من تكاثر الرؤوس المثقلة والفارغة في آن معا بالتخلص من مسبباتها. كما يجب إنشاء مدارس خاصة لتلقين فن الحياة الروحية السعيدة الناجحة وتنمية إمكانات المرء وتعزيز قدراته الذاتية ببث قيم السلام والمحبة والتفكر والكونية بعيدا عن الترهيب وجمود الفكر. مثل هذه المدارس ستكون بمثابة الأرض الخصبة حيث تنمو النفوس في أرجائها بسلام.