يبدو أنه بات لدورة المياه وظيفة جديدة في إحدى مدارسنا السعيدة، فمن الممكن تحويلها عند (الزنقة) إلى قاعة امتحانات ولا في الكوابيس!

يبدو أنه بات لدورة المياه وظيفة جديدة في إحدى مدارسنا السعيدة، فمن الممكن تحويلها عند (الزنقة) إلى قاعة امتحانات ولا في الكوابيس! لتؤدي الطالبات الامتحان وهن يستمتعن بنسيم المراحيض العليل، ويرفلن في الأجواء الحمامية الباذخة والتي ستساهم في رفع القدرات الذهنية على التفكير، وفي تعزيز مهارات استحضار المعلومات المنسية عند الطالبات!! أما المعلمات المستنكرات والمستهجنات لهذا العبث والاستهتار، فقد قيل لهن بعالي الصوت ما لكم شغل بكرامة الطالبات، ولا بآدميتهن وامتهانها، ولا بإنسانيتهن وهدرها، وليس لكنّ إلا رواتبكن وشغلكن، والمشي إلى جانب الحيطان أسلم وأكثر أمنا من رفع الشكاوى لإدارة التعليم وإثارة الغبار وإدخال الأيدي في أعشاش الدبابير!
صدق أو لا تصدق عزيزي القارئ ، فعبارة ما لكم شغل لكم راتبكم وشغلكم بس كانت هي الرد على شكوى معلمات مجمع قرية العمق التعليمي ـ 225 كلم جنوب المدينة المنورة ـ ومطالبتهن بعمل تحقيق عن إلزام الطالبات بتأدية الامتحان في دورة مياه! بالإضافة إلى رزمة من الشكاوى الأخرى عن البنية التحتية للمجمع، وافتقاره للمياه الصحية العذبة وتلوث مياهه مما سبب الإجهاض لبعض المعلمات، ناهيك عن تأخر العمل في المجمع لمدة خمس سنوات نتيجة لتسرب عماله للعمل في القرية في ظل غياب الرقابة من الوزارة! زيادة على أن المجمع لا يزال يدار بـ ماطور كهرباء رغم توفر الكهرباء في القرية، بينما تشترك 300 طالبة في استخدام دورة مياه واحدة!
رغم كل ما سبق من مآسٍ، واحدة منها فقط كفيلة باستنفار جهود إدارة التربية والتعليم بأكملها للتحقيق في ملابسات الموضوع وحيثياته وصولا لإقالة العثرات وإصلاح الحال المائل، جاء الرد العجائبي ما لكم شغل لكم راتبكم وشغلكم وبس!! والمؤسف والمحبط أن العبارة الآنفة لم تصدر من موظف بعيد عن صناعة القرار أو شخص لا وزن له ولا ثقل لكلامه، ولكنها أتت من رأس الهرم في إدارة تعليم البنات في المدينة المنورة الدكتوريوسف الفقي حسب صحيفة عكاظ! مما حدا بالمعلمات إلى رفع خطاب لوزارة التربية والتعليم يتضمن ذات المطالب والشكاوى، أملا في أن يجدن عند الوزارة ما يشفي غليلهن!
الموضوع خطير بل هو في منتهى الخطورة، ويستدعي سرعة استجابة وزارة التربية والتعليم والتفاعل مع ما تنشره الصحافة، فقضية كهذه تثير العديد من الأسئلة الشائكة التي نريد جميعا أن نسمع لها إجابات من الوزارة! فالإشكالية ليست فقط في البنى التحتية البائسة لكثير من مدارسنا، فالقضية مطروحة في صحافتنا منذ زمن، ورغم ذلك لم نسمع أو نر تغييرات ملموسة على أرض الواقع، ويبدو أن يوم الوزارة بسنة! ولكن الخطير هو وجود مسؤول على رأس الهرم الإداري يتعامل مع شكاوى المعلمات بهذا الاستهتار المحمل برسائل دلالية بالغة الخطورة، يتم عبرها تكريس الاستبداد والتسلط والصمت وتمرير الأخطاء دون مساءلة أو محاسبة، وتنحية المسؤولية الفردية للمعلم، مع التلويح بالرواتب ولقمة العيش لقمع نزعات التشكي والمطالبات في مهدها!
ليست المشكلة فقط في طالبات يؤدين الامتحانات في الحمامات، ولكن في مسؤول يقول للمعلمات ما لكم شغل!